5 - زهد جامع لذلك كله، وهو الزهد فيما سوى الله، وفي كل ما يشغلك عنه، وأفضل الزهد إخفاء الزهد، وأصعبه الزهد في الحظوظات، فلو تأملت هذه الصفات في هذه الأقسام كلها لوجدتها مجتمعة في ذات الشيخ، لا تنفك عنه في جميع حركاته وسكناته زهد لا كزهد الرهبنة والتصوف، وإنما زهد معتدل على منهاج النبوة، زهد كزهد المصطفى عليه الصلاة والسلام.
آثاره العلمية:
لقد صنف الشيخ يرحمه الله، آثاراً علمية في مجالات شتى، من مسموع و مكتوب في العقيدة والفقه والحديث والأخلاق، والسلوك، والمعاملات، وغيرها مما كان لها الأثر الكبير في استفادة الناس منها، سواء على مستوى عامة الناس، أو طلبة العلم، وكان الإقبال عليها شديداً ومنقطع النظير، وما ذاك إلا لثقة الناس به، لما يلمسون في ذات الشيخ من الأهلية والكفاءة التامة التي ترشحه إلى إصدار الأحكام الشرعية والتصدي للفتوى والتأليف وتمتاز مؤلفات الشيخ بالوضوح، وضوح في الألفاظ، ووضوح في المعاني، بعيدة عن التطويل الممل والتعقيد، والاختصار المخل، استدلالاته مدعومة بالأدلة الصحيحة، والتعليلات والأقيسة الصريحة، مع إبداع في التبويب، وحسن في التقسيم، فيما يحتاج إلى تقسيم، إلى غير ذلك من الأساليب البديعة التي يحلي بها الكتاب حتى يخرجه في أروع وأحسن لباس ومن الجوانب المثالية التي تشير إلى اهتمام الشيخ، وحرصه على طلابه، هو تكليفهم بالبحوث، وتحرير المسائل المشكلة بل إنه يكلف حتى المبتدئين في علمهم، ليزرع الهمة والحرص في نفوسهم، ويحاول الشيخ ألا يفرض رأيه وينفرد به في الأمور التي تحتاج إلى مشورة، بل يحاول جاهداً أن يجعل الطلاب يشاركونه الرأي والمشورة، وربما قدم رأي الطالب على رأيه، لقربه من الصواب، ولاشك أن مثل