تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تثبيت تلك المعلومات وأحسب أن هذا المجهود الذي بذلته في دراستي تلك هو الذي شجعني وحبب إلي المضي في ذلك إذ وجدتني أستعين بشتى المؤلفات اللغوية والبلاغية وغريب الحديث لتفهم النص إلى جانب تخريجه. ويتابع الأستاذ المجذوب: " وقد أطلعني الشيخ على عمله في ذلك النسخ فإذا أنل لقاء أربعة أجزاء في ثلاث مجلدات تبلغ صفحاتها ألفين واثنتي عشرة في نوعين مختلفين من الخط أحدهما عادي والثاني دقيق علق به في الهوامش تفسيراً أو استدراكاً.

وللحق إنه لمجهود يعجز عنه أولو العزم من أهل العلم في هذه الأيام ناهيك بطلبه الجامعات ممن لا يملكون أي عزيمة تسعفهم بالصبر على التحقيق والمتابعة.

فكيف إذا أضيف إلى أن الشيخ لم يكن آنئذٍ قد تجاوز العشرين من العمر، ولا جرم أن هذا الجهد الجبار في تأليف تلك المجلدات مع الاستعانة بكل وسائل التحقيق المتيسرة للفتى أيامئذٍ، كان إذا أثر في تمرسه بهذا الضرب من العمل العلمي فهو وإن كان لا يستحوذ على رضاه بصورة تامة، قد شق له الطريق إلى تقدم أعلى في هذا المضمار.

ومن خلال هذه الحياة وتلك النشأة وهاتيك الملابسات يتراءى لي أن ثمة عوامل خفية كانت دائبة على توجيه الفتى في ذلك الطريق لتجعل منه في النهاية واحداً من كبار خدمة السنة المطهرة في ديار الشام.

وحول هذه المؤثرات غير المنظورة يقول الشيخ: "إن نعم الله علي كبيرة ولا أحصي لها عداً ولعل من أهمها اثنين هجرة والدي إلى الشام ثم تعليمه إياي مهنته في تصليح الساعات ".

فأخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهرة فيها وأخذ يكسب رزقه منها. يقول: أما الأولى فقد يسرت لي تعلم العربية ولو ظللنا في

رحلة العلماء في طلب العلم · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة العلماء في طلب العلمص ١٩٤