آلاف الفتاوى، وله مئات الأشرطة العلمية النافعة، مات وقد حج أكثر من خمسين حجة وأضعافها من العمر، ومئات الطلبة النابغين النابهين، مات وأمامه شفاعات شفع فيها لمستحقيها، وأموال قدمها لمحتاجيها، وعمل خير لا يمكن إحصاؤه ههنا. اهـ. صفحات مشرقة (ص38).
العلامة الألباني رحمه الله تعالى
وجهوده وتضحياته
هو ناصر الدين بن نوح نجاتي بن آدم، وقد أضاف إلى اسمه محمد لما في اسمه الذي سمي به من تزكية، ويكنَّى بأبي عبد الرحمن، واشتهر بالألباني، نسبة إلى ألبانيا إحدى الولايات الإسلامية في البلقان.
ولادته: وُلِدَ رحمه الله تعالى في مدينة "اشقودرة" عاصمة ألبانيا حينئذ سنة 1333هـ الموافق 1914م، وهاجر بصحبة والده إلى دمشق وكان عمره آنذاك تسع سنوات، ونشأ فيها.
دراسته وشيوخه:
نشأ رحمه الله في دمشق وتلقى تعليمه الابتدائي فيها ثم أخرجه والده من التعليم النظامي واعتنى به ودرَس عليه القرآن والفقه الحنفي، ثم عزز ما تلقاه عن والده بما تلقاه عن الشيخ سعيد البرهاني، وقدم الشيخ محمد راغب الطباخ وثيقة "الأنوار الجلية في مختصر الأثبات الحلبية" وإجازته للشيخ الألباني في علم الحديث.
ولقد اعتنى الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بهذا المجال، فأنشأ نفسه بنفسه، وهو في العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار للشيخ محمد رشيد رضا حتى أصبح إمام أهل السنة والجماعة في هذا الزمان، وعُدَّ عمدة أهل الحديث في زمانه.
قال عنه الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني:
- توجهه إلى علم الحديث:
توجه الفتى إلى علم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ "محمد رشيد رضا"رحمه الله. يقول الشيخ محمد المجذوب في كتابه " علماء ومفكرون " من حديث له مع الشيخ ناصر: " وركز الشيخ من بين الموجهين له على السيد رشيد رضا الذي يعتبره من أكبر الرجال أثراً في دفعه إلى دراسة الحديث الشريف".
يقول الشيخ ملخصاً صلته العلمية بالسيد رشيد رضا على نحوا ما يحدثنا الأستاذ مجذوب " أول ما ولعت بمطالعته من الكتب والقصص العربية كالظاهر وعنترة والملك سيف وما إليها ثم القصص البوليسية المترجمة كأرسين لوبين وغيرها ثم وجدت نزوعاً إلى القراءات التاريخية.
وذات يوم لا حضت بين الكتب المعروضة لدى الطباعة جزاً من مجلة المنار فاطلعت عليه ووقعت فيه على بحث بقلم السيد رشيد رضا يصف في كتاب الإحياء للغزالي ويشير إلى محاسنه ومآخذه.
ولأول مرة أواجه مثل هذا النقد العلمي، فاجتذبني ذلك إلى مطالعة الجزء كله. ثم أمضي لأتابع موضع تخريج الحافظ العراقي على الإحياء، ورأيتني أسعى لاستئجاره لأني لا أملك ثمنه ومن ثم أقبلت على قراءة الكتاب. فاستهواني ذلك التخريج الدقيق حتى صممت على نسخه. وهكذا جهدت حتى استقامت لي طريقة صالحة تساعد على