تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) فرفض ذلك لانشغاله بطلب العلم، كما كان عزيز النفس طلق الوجه لا ترى عليه سمات الغضب، محباً لأفعال الخير .. وكان كثير الاجتماع بالعامة والخاصة، يشتاق لحديثه جميع الناس لسهولة وبساطة تعامله مع الآخرين.

ووصف بأنه أرقّ من النسيم وأعذب من السلسبيل، لا يعاتب على الهفوة، ولا يؤاخذ بالجفوة، ويتحبب إليه البعيد والقريب، وكان جواداً بماله ونفسه وعلمه وبكل ما يستطيع القيام به، فلا يبخل بشيء أبداً مهما كانت الظروف.

وقد وضع الله له القبول في الأرض، وأعطاه محبة في القلوب فكان الناس يحبونه محبة لا تقدَّر بثمن، وكان له زعامة شعبية في النفوس، فكانت كلمته مسموعة وأمره مطاعاً في كل الأقوال والأعمال التي تصدر عنه.

وكان مخلصاً للعلم والدين، حريصاً على مصالح المسلمين راجياً من الله أن تكون مجتمعاتهم متمسكة بالدين. فكان كثيراً ما يتصل بالناس، ويتفقد أحوالهم، ويحل مشاكلهم، ويعلَّم الجاهل، ويرشد الضال، ويحقق لهم الخير. فكان ـ رحمه الله ـ لين الجانب متواضعاً، عليه وقار العلم والعبادة، تحس إذا جالسته كأنك مع أقرب الناس إليك لما تجده من الزهد والتواضع، ولم تقتصر أخلاقه على ذلك بل كان لتلامذته وطلابه نصيب من ذلك.

فكان في التدريس والتعليم من أحسن العلماء وأبلغهم، فكان مرتباً وقته، ومنظماً درسه، يختار العلوم المثمرة والكتب النافعة، يشاور تلاميذه ويأخذ برأي الأكثرية منهم، وهم يحرصون على تلقيَّ العلم عليه والانتفاع بمؤلفاته التي ألفها.

وكان ذا جلد وصبر وقوة على ملازمة الدروس وعدم الضجر، صبوراً على شدة البرد وعلى شدة الحر في الدروس والتعاليم، ولم يسمع عنه أنه تضجر مرة واحدة.

رحلة العلماء في طلب العلم · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة العلماء في طلب العلمص ١٨٥