وللشيخ رحمه الله في هذا العلم القِدْح المعلى والنصيب الأوفى تعلماً وعملاً وتعليماً له ودعوه إليه.
قال الشيخ عطية وفقه الله: "وكان اهتمامه بالعلم وبالعلم وحده، وكل العلوم عنده آلة ووسيلة وعلم الكتاب وحده غاية ".
وقال الأخ عبد الرحمن السديس: حدثني ابنه عبد الله قال: " قال لي أبي: لا توجد آية في القرآن إلا درستها على حدة وأخبرني الشيخ عطية أن والدي قال له: كل آية قال فيها الأقدمون شيئاً فهو عندي".
وكان يلهج دائماً بالوصية بالنظر في كتاب الله وتدبره، حدثني ابنه عبد الله؛ قال: " سألت أبي: ما الذي يطرد وساوس الشيطان؟ فقال: التدبر في كتاب الله ".
وبهذه الوصية افتتح كتابه، وبها ختمه، حيث قال في مقدمة كتابه بعد أن ذكر فضل القرآن ووعد الله لمتبعة ووعيده للمعرض عنه ما نصه: " ومع هذا كله؛ فإن أكثر المنتسبين للإسلام اليوم في أقطار الدنيا معرضون عن التدبُّر في آياته، غير مكترثين بقول من خلفهم: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقفَالُهَا﴾. محمد (24).
إلى أن قال: "وإياك ثم إياك أن يزهَّدك في كتاب الله تعالى كثرة الزاهدين فيه، ولا كثرة المحتقرين لمن يعمل به ويدعوا إليه، واعلم أن العاقل الكيِّس لا يكترث بانتقاد المجانين".
إلى أن قال: "أما بعد؛ فإنا لما عرفنا إعراض أكثر المتسمين باسم المسلمين اليوم عن كتاب ربهم، ونبذهم له وراء ظهورهم، وعدم رغبتهم في وعده، وعدم خوفهم من وعيده؛ علمنا أن ذلك مما يعين على من أعطاه الله علماً بكتابه أن يجعل همته في خدمته من بيان معانيه وإظهار محاسنه وإزالة الإشكال عما أشكل منه وبيان أحكامه والدعوة إلى العمل به وترك كل ما يخالفه.
واعلم أن السنة كلها تندرج في آية واحدة من بحره الزاخر، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. الحشر (7). إلخ كلامه رحمه الله.