تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد صورَّ شدَّة انشغاله بطلب العلم في شبابه بقوله "رحمه الله " في "رحلة الحج" ما نصه: "ومما قلت في شأن طلب العلم وقد كنت في أخريات زمني في الاشتغال بطلب العلم دائم الاشتغال به عن التزويج لأنه ربما عاق عنه، وكان إذ ذاك بعض البنات ممن يصلح لمثلي يرغب في زواجي ويطمح فيه، فلما طال اشتغالي بطلب العلم عن ذلك المنوال؛ أيست مني، فتزوجت ببعض الأغنياء، فقال لي بعض الأصدقاء: إن لم تتزوج الآن من تصلح لك؛ تزوجت عنك ذوات الحسب والجمال، ولم تجد من يصلح لمثلك، يريد أن يعجلني عن طلب العلم، فقلت في ذلك هذه الأبيات:

دعاني الناصحون إلى النكاح ... غداة تزوجت بيض الملاح

فقالوا لي تزوج ذات دلَّ ... خلوب اللَّحظ جائلة الوشاح

ضحوكاً عن مؤشر رقاق ... تمجُّ الراح بالماء القراح

كأنَّ لحاظها رشقات نبلٍ ... تذيق القلب آلام الجراح

ولا عجب إذا كانت لحاظها ... لبيضاء المحاجر كالرماح

فكم قتلت كميَّاً ذا دلاصٍ ... ضعيفات الجفون بلا سلاح

فقلت لهم دعوني إن قلبي ... من الغي الصراح اليوم صاح

ولي شغل بأبكارٍ عذارى ... كأنَّ وجوهها غررٌ الصباح

أراها في المهارق لا بساتٍ ... براقعِ من معانيها الصحاحِ

أبيت مفكراً فيها فتضحى ... لفهمِ الفدمِ خافضة الجناحِ

أبحتُ حريمها جَبراً عليها ... وما كان الحريم بمستباحِ

عنايته بالعلم النافع:

رحلة العلماء في طلب العلم · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة العلماء في طلب العلمص ١٨٠