تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتنقلت إلى آخرها بهذه الطريقة، فعرفوا أني فهمت قاعدتها، واكتفوا مني بذلك، وتركوني، ومن ثم حببت إلي القراءة ".

وقال رحمه الله: " ولما حفظت القرآن، وأخذت الرسم العثماني، وتفوقت فيه على الأقران؛ عنيت بي والدتي وأخوالي أشدَّ العناية وعزموا على توجيهي للدراسة في بقية الفنون، فجهزتني والدتي بجملين: أحدهما عليه مركبي وكتبي، والآخر عليه نفقتي وزادي وصحبني خادم ومعه عدة بقرات، وقد هيأت لي مركبي كأحسن ما يكون من مركب، وملابسي كأحسن ما تكون؛ فرحاً بي، وترغيباً لي في طلب العلم وهكذا سلكت سبيل الطلب والتحصيل".

وقال رحمه الله تعالى: قدمت على بعض المشايخ لأدرس عليه، ولم يكن يعرفني من قبل فسأل عني من أكون في ملاءِ من تلامذته؟ فقلت مترجلاً:

هذا فتىً من بني جاكان قد نزلا ... به الصبا عن لسان العُرب قد عدلا

رمت به همَّةٌ علياء نحوكم ... إذ شام برق عُلومٍ نورهُ اشتعلا

فجاء يرجو ركاماً من سحائبه ... تكسو لسان الفتى أزهاره حللا

إذ ضاق ذرعاً بجهل النحو ثم أبى ... ألا يميز شكل العين من "فعلا"

وقد أتى اليوم صبّاً مولعاً كلفاً ... بـ "الحمد لله " لا أبغي له بدلا

يريد دراسة "لامية الأفعال".

وقد مضى "رحمه الله " في طلب العلم قُدُماً، وقد ألزمه بعض مشايخه بالقران؛ أي: أن يقرن بين كل فنَّين؛ حرصاً على سرعة تحصيله وتفرساً في القدرة على ذلك، فانصرف بهمة عالية في درس وتحصيل.

رحلة العلماء في طلب العلم · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة العلماء في طلب العلمص ١٧٩