وعباس بن محمد الدوري، وعبد الله بن الرمادي، وأحمد بن حنبل، ويعقوب بن شيبة، وأبو يعلى الموصلي، والحسين بن محمد، وخلائق لا يحصون.
وأجمعوا على إمامته وتوثيقه وحفظه وجلالته وتقدمه في هذا الشأن واضطلاعه منه.
إمام الجرح والتعديل، وأحد من انتهى إليه علم الحديث في عصره، قال: كتبت بيدي ألف ألف حديث، قال الأمام أحمد: كان ابن معين أعلمنا بالرجال، وقال أبو سعيد الحداد: الناس كلهم عيال على يحيى ابن معين. وذكر ابن عدي، أن والد يحيى خلف له ثروة ضخمة ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم، فأنفق ذلك كله على الحديث، لما توسع في طلبه ورحلاته من أجله.
وقال علي بن المديني: ما أعلم أحدا كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين، وخلف والده معين ليحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم أنفقها كلها في الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسها.
واتفقوا على أنه توفي بمدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغسل على السرير الذي غسل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحمل على السرير الذي حمل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونودي عليه هذه جنازة يحيى بن معين ذاب الكذب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس يبكون، واجتمعوا في جنازته خلائق لا يحصون، ودفن في البقيع. قال إبراهيم بن المنذر: رأى رجل في المنام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مجتمعين فقال ما لكم مجتمعين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: جئت لهذا الرجل أصلي عليه فإنه كان يذب الكذب عن حديثي.
وقال بشر بن مبشر: رأيت يحيى بن معين في المنام، فقال زوجني عز وجل أربعمائة حوراء بذبي الكذب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. اهـ. تهذيب الأسماء (2/ 451).
قال البخاري: توفي يحيى بن معين بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وله سبع وسبعون سنة إلا نحو عشرة أيام رحمه الله. تهذيب الأسماء واللغات (2/ 453).