العلم حتى سافر إلى بغداد وإلى أصبهان مرات ماشيا يحمل كتبه على ظهره سمعته يقول كنت أبيت ببغداد في المساجد وآكل خبز الدخن سير أعلام النبلاء (21/ 42).
وسمعت شيخنا أبا الفضل بن بنيمان بهمذان يقول: رأيت الحافظ أبا العلاء في مسجد من مساجد بغداد يكتب وهو قائم على رجليه لأن السراج كانت عالية، قال ثم نشر الله ذكره في الآفاق وعظم شأنه في ثلوب الملوك وأرباب المناصب الدنياوية والعلمية والعوام، حتى انه كان يمر بهمذان فلا يبقى أحد رآه إلا قام ودعا له حتى الصبيان واليهود، وكان يفتح عليه بجمل من الدنيا فلا يدخرها، بل كان ينفقها على تلاميذه حتى ما كان يكون عنده متعلم إلا رتب له رفقا يصل إليه، وإذا قصده أحد يطلب له بره إلا وصله بما يجد إليه السبيل من ماله، وجاهه ويتدين له، وكان لا يأكل من أموال الظلمة ولا يقبل منهم قط مدرسة ولا رباطا إنما كان يقرئ في داره ونحن في مسجده سكان، وكان يقرئ نصف نهاره الحديث ونصفه القرآن والعلم، وكان لا يغشى السلاطين، ولا يأخذه في الله لومة لائم، ولا يمكن أحدا أن يعمل في محلته منكرا ولا سماعا، وكان لا يبالي ما لبس وما كان يلبس كتانا قط بل القطن ثياب قصار وأكمام قصار وعمامة قصيرة نحو سبعة أذرع، وكان لا يكاد يبدأ في أمر إلا ابتدأ فيه بسنة إما دعاء وإما غير ذلك، وكان لا يمس أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا وهو على وضوء، هذا مختصر ما ذكره شيخنا عبد القادر، وقال حكاياته يضيق وقتي عن استيعابها فرحمة الله عليه ورضوانه، توفي في جمادى الأولى من سنة تسع وستين وخمسمائة بهمذان. اهـ. التقييد (1/ 240).
محمد بن سلام
ينفق ثمانين ألفاً في العلم