تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثا: إن الدكتور على جمعة أجاب إجابة رائعة في كتاب: حقائق الإسلام في مواجهةِ شبهاتِ المشككين (الطبعة الرابعة ص 546) قائلًا: ولما كان قطع يد السارق يفضحه ويسمه بسمة السرقة ويطلع الناس على ما كان منه. فقد أقام الإسلام حراسة على من يتهم بالسرقة، فلا تقطع يده مع وجود شبهة في أنه سرق كما لا تقطع يده في الشيء المسروق إذا كان تافهاً لا يعتد به، أو كان في غير حرز بل إن السارق في تلك الحالة يعزر بالضرب أو الحبس، ولا تقطع يده. ومن تلك الضوابط التي وضعتها الشريعة لإقامة حد القطع على السارق:

أولًا: أن يكون المسروق شيئاً ذا قيمة أي أن له اعتباراً اقتصاديٍّا في حياة الناس. عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [تقطع اليد ـ أي يد السارق ـ بربع دينار فصاعداً].

ثانياً: أن يكون المسروق محروزاً، أي محفوظاً في حرز.

ثالثاً: أن ما أخذ للأكل بالفم من التمر فهذا لا قطع فيه ولا تعزير.

رابعاً: السرقة في أوقات المجاعات لا قطع فيها ولذلك أبطل عمرُ - رضي الله عنه - القطعَ في عام الرمادة حينما عمت المجاعة.

خامسًا: العبد إذا سرق شيئاً ينظر هل سيده يطعمه أم لا؟ فإن كان لا، غرم سيده ضعف ثمن المسروق كما فعل سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في غلمان ابن حاطب بن أبى بلتعة حينما سرقوا ناقة رجل من مزينة فقد أمر بقطعهم ولكن حين تبين له أن سيدهم يجيعهم درأ عنهم الحد وغرم سيدهم ضعف ثمن الناقة تأديباً له.

والقاعدة أن الحدود تُدْرَء بالشبهات.

وهكذا ينبغي أن تفهم حدود الإسلام في ظل نظامه المتكامل الذي يتخذ أسباب الوقاية قبل أن يتخذ أسباب العقوبة. فالحدود تمنع من وقوع الجريمة ولذلك نرى على مر التاريخ الإسلامي وعلى مساحة واسعة من بلاد المسلمين أن حد السرقة لم يطبق إلا في أضيق الحدود وبعدد محدود جداً لا يتجاوز العشرات مع كل هذه الملايين من البشر حيث استقر

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ٥٢٣