تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلتُ: إن هذا الحديثَ له سببٌ خاص؛ اليهودُ قالوا للنبيِّ: " السام عليك ". أي: الموت والهلاك لك، فأوصى أصحابه إذا سمعوا من أحدهم ذلك يقولون:" وعليكم " ...

ثبت في الآتي:

1 - صحيح البخاري برقم 6414 عن أَنَس بْن مَالِكٍ - رضي الله عنه - قال: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَعَلَيْكَ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:" أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه: ِ أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: " لَا إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ ".

3 - سنن ابن ماجة برقم 4530 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:" إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ ". تحقيق الألباني: صحيح، الإرواء (5/ 112 - 113، 1275).

لذلك أمر - صلى الله عليه وسلم - أن نرد عليهم إن سلموا بطريقتهم المذكورة بقولنا: " وعليكم " للاحتراز أعني: لو قالوا: السام عليكم، أو لا سلام عليكم .... فيكون الرد (وعليكم، أو عليكم)، والله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً﴾ (النساء 86).

جاء في تفسيرِ الطبري: قال أبو جعفر: يعني - سبحانه وتعالى - بقوله: " وإذا حييتم بتحية "، إذا دعي لكم بطول الحياة والبقاء والسلامة. فحيوا بأحسن منها أو ردُّوها "، يقول: فادعوا لمن دعا لكم بذلك بأحسن مما دعا لكم "أو ردوها " يقول: أو ردّوا التحية. اهـ

قال القرطبيُّ في تفسيره: والتحية السلام. وأصل التحية الدعاء بالحياة. و قال ابن عباس وغيره: المراد بالآية: (وإذا حييتم بتحية) فإذا كانت من مؤمن (فحيوا بأحسن منها) وإن كانت من كافر فردوا على ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقال لهم: (وعليكم). اهـ

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ٤٤١