تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و هو معرض عنه -: " قد أذنت لك ". فعند ذلك أنزل الله: * (و منهم من يقول ائذن لي و لا تفتني ألا في الفتنة سقطوا) * قلت: و هذا إسناد حسن. اهـ

قلتُ: إن الواضح لي من الرواية الصحيحة أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقل له: هلمّ للقتال من أجل النساء؛ ولكن لقتال بني الأصفر وهم الروم؛ فإذا بالجد بن قيس المنافق يحتج بحجة واهية هي: أنه لو ذهب مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للقتال قد يرى نساء بني الأصفر فيفتتن بهن، وينتكس على عاقبيه فكانت هذه حجته للهرب من الغزو مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك أذن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - له ولغيره؛ فعاتبه ربُّه - سبحانه وتعالى - قائلاً: ﴿عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ (التوبة 43).

لذلك أقولُ عن هذا المنافق: (هرب من الموت وفي الموت وقع) أي: هرب من القتال بحجة أنه سيفتتن بالنساءِ وفي الموت وقع بتخلفه عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فهذه فتنته الحقيقية ... قال - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ (التوبة 49).

جاء في تفسير الجلالين: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لّي﴾ في التخلف ﴿وَلاَ تَفْتِنّي﴾ وهو الجدّ بن قيس قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " هل لك في جلاد بني الأصفر؟ " فقال: إني مغرم بالنساء، وأخشى إن رَأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهنّ فأُفتتن. قال تعالى: ﴿أَلا في الفتنة سَقَطُوا﴾ بالتخلُّف، وقرئ «سقط» ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين﴾ لا محيص لهم عنها. اهـ

وعليه تبطل الشبهة - بفضل اللهِ - سبحانه وتعالى -.

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ٤٣٤