تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبقى السؤال: لماذا ردّ اللهُ عليه عينَه؟

الجواب: رَدَّ اللَّه - سبحانه وتعالى - عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ لِيَعْلَمَ مُوسَى أَنَّهُ جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ ربه - سبحانه وتعالى - فَلِهَذَا اِسْتَسْلَمَ حِينَئِذٍ، ولأسباب أخرى لا نعلمها ....

السؤال الثالث: هل موسى - عليه السلام - لم يكن يريد الموت لذا فقأ عينَ ملك الموت؟

الجواب: لا؛ فموسى - عليه السلام - لم يكن يعرف أنه ملك الموت، وَأَنَّ اللَّهَ رَدَّ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ لِيَعْلَمَ مُوسَى - عليه السلام - أَنَّهُ جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ ربه، ولهذا نجد في الحديثِ لما قال اللهُ - سبحانه وتعالى - للملك:" ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ ". قَالَ:" أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ "؟ قَالَ:" ثُمَّ الْمَوْتُ." قَالَ: "فَالْآنَ ".

نلاحظ: أن موسى - عليه السلام - أختار الموت لما قال:" فَالْآنَ ".

السؤال الرابع: هل تعمدَ موسى - عليه السلام - فقأ عينِ ملكِ الموت؟

الجواب: لا؛ قال النوويُّ- رحمه اللهُ -: أَنَّ مُوسَى - عليه السلام - لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَلَك مِنْ عِنْد اللَّه، وَظَنَّ أَنَّهُ رَجُلٌ قَصَدَهُ يُرِيدُ نَفْسَهُ، فَدَافَعَهُ عَنْهَا، فَأَدَّتْ الْمُدَافَعَةُ إِلَى فَقْءِ عَيْنِهِ، لَا أَنَّهُ قَصَدَهَا بِالْفَقْءِ، وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَة (صَكَّهُ)، وَهَذَا جَوَاب الْإِمَام أَبِي بَكْر بْن خُزَيْمَةَ وَغَيْره مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض، قَالُوا: وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث تَصْرِيح بِأَنَّهُ تَعَمَّدَ فَقْء عَيْنه، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ اِعْتَرَفَ مُوسَى - عليه السلام - حِين جَاءَهُ ثَانِيًا بِأَنَّهُ مَلَك الْمَوْت، فَالْجَوَاب أَنَّهُ أَتَاهُ فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة بِعَلَامَةٍ عَلِمَ بِهَا أَنَّهُ مَلَك الْمَوْت، فَاسْتَسْلَمَ بِخِلَافِ الْمَرَّة الْأُولَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ١٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ١٢٧٦