تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل يعقل أن الحجرَ هو يمين الله في الأرض ... ؟!

هل يعقل أن إله الإسلام له يد كالبشر يصافح بها ... ؟!

ثانيًا: إن المعترضين يجهلون تمامًا معتقد المسلمين في أسمائه وصفاته وذاته؛ يعتقدون بأن الله ليس كمثله شيء؛ فكل ما خطر ببالك فالله أكبر من ذلك ... يقول - سبحانه وتعالى - عن نفسِه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى 11).

فلا نشبه، ولا نعطل، ولا نمثل، ولا نكيف، ولا نؤل إلا لضرورة بيان ... والأسلم عدم التأويل فهَذَا مَذْهَب جُمْهُورِ السَّلَفِ والمتبعين.

قال النوويُّ في شرحِه لصحيحِ مسلمٍ (ج 8 / ص 440):

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَإِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَته):

هُوَ مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان بَيَانُ حُكْمهَا وَاضِحًا وَمَبْسُوطًا، وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاء مَنْ يُمْسِك عَنْ تَأْوِيلهَا، وَيَقُول: نُؤْمِن بِأَنَّهَا حَقٌّ، وَأَنَّ ظَاهِرهَا غَيْر مُرَاد، وَلَهَا مَعْنَى يَلِيق بِهَا، وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور السَّلَف، وَهُوَ أَحْوَط وَأَسْلَم.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا تُتَأَوَّل عَلَى حَسَب مَا يَلِيق بِتَنْزِيهِ اللَّه تَعَالَى، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء. اهـ

مثال لما سبق: الله - سبحانه وتعالى - له وجه، وله عين، وله رجل - سبحانه وتعالى -، ويضحك، ويفرح ..... لكن هذه الصفات ليست مماثلة أو مشابهة للإنسان ...

إنّ يّد اللهِ ليست مماثلة أو مشابهة ليد الإنسان؛ فاليد صفة من صفاته - سبحانه وتعالى - وكلتا يديه يمين؛ ثبت في صحيح مسلم برقم 3406 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:" إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا".

إذًا: صفة اليد تمرُ كما هي دون تمثيل، أو تشبيه، أو تعطيل، أو تكييف أو تأويل ...

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ١١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ١١٩٣