تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَقُولُ: وَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل -: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ.

وقد أسلفتُ ونقلتُ كلامَ الْقُرْطُبِيِّ: هَذَا قَوْل أَبْرَزَهُ الدَّلَال وَالْغَيْرَة. وأما إضافة الهوى إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - غير مناسب منها كما قالت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فإنه - صلى الله عليه وسلم - منزه عن الهوى؛ لقولِه - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (النجم 3 (. فهو - صلى الله عليه وسلم - ممن ينهى النفسَ عن الهوى، ولو قالت في مرضاتك لكان أولى وأصوب.

وقد يقال: إن الهوى المذموم هو الهوى الخالي عن الهدى؛ لقولِه - سبحانه وتعالى -: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (القصص 50).

ثانيًا: إن الكتابَ المقدس ذكر لأنبياءِ اللهِ - سبحانه وتعالى - زوجات ونساء كُثر كما تقدم معنا في الردِ على شبهةِ: (تعدد زوجاته - صلى الله عليه وسلم -)، وأكتفي بذكر بنبِيٍّ واحدٍ هو هوشع - عليه السلام - حيث يقول سفر هوشع في الإصحاحِ الأول عدد 2 أَوَّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: «اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ». 3 فَذَهَبَ وَأَخَذَ جُومَرَ بِنْتَ دِبْلاَيِمَ، فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا.

ثم قال الإصحاحُ الثالث عدد 1 وَقَالَ الرَّبُّ لِي: «اذْهَبْ أَيْضًا أَحْبِبِ امْرَأَةً حَبِيبَةَ صَاحِبٍ وَزَانِيَةً، كَمَحَبَّةِ الرَّبِّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُمْ مُلْتَفِتُونَ إِلَى آلِهَةٍ أُخْرَى وَمُحِبُّونَ لأَقْرَاصِ الزَّبِيبِ». 2 فَاشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ شَاقِلَ فِضَّةٍ وَبِحُومَرَ وَلَثَكِ شَعِيرٍ ....

وعليه فأنني أتساءل: هل معنى ذلك أن اللهَ يسارع في هواهم (الأنبياء) فينزل الوحي طبقًا لمزاجهم ومتعهم ورغباتهم الجنسية ... ؟!

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ١١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ١١٢٤