تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعليه أتساءل: هل يعتزل المسلمُ زوجتَه الحائض في تلك الفترة؟ أم يمتثل لسنةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع أهل بيته في تلك الفترة التي تحيض فيها المرأة؛ فيكون لذلك أطيب الأثر في العلاقة بينه وبينها، ويكون له الأجر جزاء امتثاله لسنةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ هذا هو.

ثانيًا: إن هذا الحديثَ بيانُ عملي لقولِه - سبحانه وتعالى -: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة 22). الآيةُ الكريمة تتحدث عن وجوب اعتزال الرجل زوجته الحائض، وعدم الاقتراب منها؛ حتى تطهر من حيضتها ....

وأتساءل: فهل الاعتزال وعدم الاقتراب منها المشار إليه في الآية الكريمة، كما هو مفهوم عند اليهود (أنها نجسة)

الجواب: هذا السؤال ورد على لسانِ أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الحديثِ الذي رواه مسلمٌ برقم 455 عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:" اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ " فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.

إذًا: كانت الإجابةُ البيان القولي والعملي من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بإباحةِ كل شيءٍ من الزوجةِ الحائضِ إلا الجماع فالمراد بالاعتزال في الآية هو: اعتزال الفرج فقط في فترة الحيض، وما عدا ذلك فهو مباح، وسنة عن نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، مل أن يأكلا ويشربا معًا، ويتضجع بجانبها عند النوم، ويباشرها فيما عدا الفرج فقط ...

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ١١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ١١٠٧