جاء ذلك في الحديثِ الذي رواه البخاري في صحيحه برقم 2745 أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل جابرَ بنَ عبد الله:" هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا "؟ فقال: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ:" هَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ".
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أشار عليه بتزوج البكر؛ حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - يعرف طريقَ الاستمتاع، وسبيل الشهوة .... فهل يُعقل أن يتزوج الأرامل ويترك الأبكار، ويتزوج في سنِ الشيخوخة، ويترك سن الصبا إذا كان غرضه الاستمتاع والشهوة؟!
ثانيًا: إن قيل: ما الحكمة من تعدده للزوجات؟
قلتُ: ذكر أهل العلم أسبابًا كثيرة لتعدده - صلى الله عليه وسلم - للزوجات، والحكمة منه؛ فقد جاء في كتاب شبهات النصارى حول الإسلام للدكتور منقذ السقار - حفظه اللهُ – قال:
و قد أوضح علماءُ الإسلام حكمة تعدد زوجات النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والتي يجملها أنه بتعدد نسائه:
1 - يكثر مشاهدة أحواله الباطنة، فيزداد ظهور صدقه وينتفي ما يرميه به المشركون من سحر و سواه. كما أن إطلاع هؤلاء على أحواله الباطنة و كمالاته تظهر قيمته إذا علمنا أن منهن أم حبيبة و صفية، و كلتاهما يومئذ ابنتا عدويه، فلو لم يكن أكملِ الخلق إيماناً و أحسنهم أخلاقاً لنفرتَا منُه، و قد تحقَقَ خلافه في حياتهما - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -.
2 - لتتشرف به قبائل العرب بمصاهرتهم له، و تتألف قلوبهم بذلك إلى الإسلام، كما يكثر بذلك عشيرته من جهة نسائه فتزداد أعوانه على عدوه، و يدرك هذا من عرف أهمية المصاهرة عند العرب، و قد كان زواجه بجويرية بنت الحارث المصطلقية سبباً في إسلام قومها.
3 - و من حكم تعدد نسائه أن يكثر نقلة أحوال النساء إليه كما أن يتعلم نساؤه منه و من أحواله ما يبلغنه إلى سائر النساء من أحكام خاصة بالنساء و يستحى من سؤاله عنها.
4 - ضرورة التشريع كما سيأتي تفصيله في قصة زواج زينب، و أيضاً ليقتدي به رجال أمته في العدل بين النساء على كثرتهن و عدم الانشغال بهن عن أمر آخر ته، كما يقتدى به - عليه السلام - في إعالة من لا معيل لها على كثرة أعبائه وواجبا ته عليه - صلى الله عليه وسلم -.