تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخبراء , منهم (24) ألفاً من الحاصلين على شهادة الدكتوراه! و (200) عالم نووي , وقُدّرت خسائر الاقتصاد العربي من هذه الهجرة بمائة مليار دولار! ".

وليت الأمر توقف عند هجرة العقول , بل تجاوزه إلى "هجرة الأجنّة" لاكتساب الجنسية الأمريكية!. حقاً "إن الشعوب التي لا تبصر بعيونها سوف تحتاج إلى هذه العيون كي تبكي طويلاً"!

قد كان هذا البُعد مُرّاً إنما ... لم أستطع تفصيلَه برسائلي

يا ليت من ركبَ الجنونُ عقولَهم ... صبروا قليلاً قبل هجرِ المنزلِ (1)

خسارة للمسلمين لا للإسلام

"إن مأساة إعراض كثير من المسلمين عن إسلامهم لا تشكل خسارة تحيق بالإسلام وإنما هي خسارة كبرى تحيق بهم أنفسهم , فالحصن الذي يتخلى عنه أصحابه يظل حصناً , ولا بد أن يأوي إليه آخرون , وإنما تحدق الأخطار بأولئك الذين تخلّوا عنه" (2).

درس من التاريخ

يقول إقبال:" درسٌ تعلّمته من تاريخ الإسلام , هو أنه في أحرج الأوقات والمحن كان الإسلام هو الذي يحفظ على المسلمين حياتهم , ولم يكن المسلمون هم الذين حفظوا الإسلام .. ".

ويقول الدكتور يوسف القرضاوي:" إن الإسلام أشد ما يكون قوة , وأعظم ما يكون رسوخاً وشموخاً حين تنزل بساحته الأزمات , وتحدق به الأخطار , ويقل المساعد والنصير" (3).

شروط التقدّم

يقول الإمام محمّد عبده:" ما استطاعت الشعوب الغربية أن تتقدم إلا حين تخلت عن عقيدتها , وما استطاعت الشعوب المسلمة أن تتقدم إلا حين استمسكت بعقيدتها. وما تأخرت إلا من يوم انحرفت عن دينها , فكلما بَعُد عن المسلمين علم الدين , بعد عنهم علم الدنيا" (4).

مصير الحضارة الغربية

"يكفي الحضارة الغربية جنوحاً ما تعانيه من اختلال محزن في التوازن بين الثنائيات الذي قدر الإسلام على التحقق به بشكل يثير الدهشة والإعجاب: توازن بين الوحي والعقل , والعدل والحرية , و الضرورة والجمال , والفردية والجماعية, والروح والجسد , والطبيعة وما وراءها , والوحدة والتنوّع , والمنفعة والأخلاق , والقدرة والإختيار , والحياة والموت , والدنيا و الآخرة .. وإن البريق الذي يشع من معطيات الحضارة الغربية لن يتجاوز جلدها إلى صميم هذه الحضارة .. وإن مصيرها لَلمصير الذي ينتظر كل حضارة ترفض الإيمان بالله" (5).

حضارة الأفكار أم الأشياء؟!

يقول المفكر عمر عبيد حسنة: " إن الحضارة الغربية، وإن استطاعت بأشيائها وقوتها أن تطفو حضارياً، إلا أن العبرة دائماً بالعواقب، فكثيراً ما حمل لنا التاريخ دلالات حضارية على أن الأفكار والعقائد تبقى أقوى من الأشياء والسياسات، وأن قيم المغلوب عسكرياً كانت أقوى

(1) البيتان للشاعر عبد النافع الدالاتي.

(2) الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي – (هذه مشكلاتنا) ص (84).

(3) (مبشرات بانتصار الإسلام) د. يوسف القرضاوي ص (81).

(4) (الإسلام والمسيحية مع العلم والمدنية) – الإمام محمد عبده (154).

(5) (حول تشكيل العقل المسلم) د. عماد الدين خليل (109 - 110).

ربحت محمد ولم أخسر المسيح · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ربحت محمد ولم أخسر المسيحص ١٥٥