هجرة في سبيل الشيطان
يقول الدكتور محمد راتب النابلسي:
"حينما تكون الهجرة بذلاً للخبرات والطاقات والإمكانات لغير بلاد المسلمين!
وحينما تكون الهجرة إضعافاً للمسلمين وتقوية لأعدائهم!
وحينما تكون الهجرة تضييعاً للدين وكسباً للدينار!
فهي هجرة في سبيل الشيطان" (1).
أن يعبدوهُ عبادة الأصنامِ ... يترسّمون الغربَ حتى يوشكوا
تَبعوا نظامهمُ بغير نظامِ (2) ... ما قلّدوهم مبصرين , وإنما
هجرة المادة الرمادية
متى نشعر بنفاسة المادة الرمادية-أدمغة النابهين-التي نصرف على تعليمها الأموال الطائلة ونحن فقراء , لتهاجر وتستقر في بلاد الغربيين الأغنياء بلا عناء؟! .. متى نوقف ضخ دمائنا الذكية إلى عروق الحضارة الغربية؟! هذه الدماء التي امتصت خضاب الأمة لتنقله إلى أنسجة الغرب! .. وكيف لا يتحرج هؤلاء - الأذكياء - من بيع أغلى ما وهبهم الله مقابل حفنة من المال؟!.
إن الغربيين مهما بذلوا من مال لشراء العقل المهاجر فلن يشكل هذا المبلغ إلا جزءاً يسيراً من المال الذي سينفقونه على تعليم وتدريب مثيله من مواطنيهم , هذا عدا عن كسب عامل الزمن .. فهل ثمة جريمة ترتكب بحق أمتنا العربية والإسلامية أكبر من هذه الظاهرة الخطيرة؟! .. ففي تقرير قدمه الدكتور حسن زلزلة للجامعة العربية نقرأ:
"حتى عام 1980 بلغ عدد الأدمغة المهاجرة من البلدان العربية إلى الغرب (150) ألفاً من
(1) (نظرات في الإسلام) د. محمد راتب النابلسي، ص (267).
(2) البيتان للشاعر محمود غنيم، ديوان (صرخة في واد).