قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " عليك بالصعيد , فإنه يكفيك " (1) .
وجه الدلالة :
إنه عمّ الكفاية بأداء الفرض وبراءة الذمة (2) .
ب) العقل :
1- إنه أدى فرضه بالبدل فلم يكن عليه إعادة كالمسافر (3) . كما أنه مأمور بالصلاة وبالتيمم فوجب أن تكون صلاته مجزئة كالمسافر (4) .
2- إنها صلاة لزم أداؤها بالتيمم فوجب أن يسقط به الفرض كالوضوء (5) .
3- إنه عجز عن استعمال الماء حقيقة بسبب الحبس فأشبه العجز بسبب المرض ونحوه وصار مخاطباً بالصلاة بالتيمم , فالقدرة بعد ذلك لا تبطل الصلاة المؤداة كما في سائر المواضع وكما في المحبوس في السفر (6) .
المناقشة والترجيح :
اعترض أصحاب القول الأول على أصحاب القول الثاني بالآتي :
* إن قياسكم على المسافر مردود بأن المعنى في السفر أن عدم الماء فيه عذر عام (7) .
* وأما قياسكم على الوضوء فالمعنى فيه ارتفاع الضرورة عنه (8) .
ويرد عليهم بأن السجن أيضاً قد يكون فيه فقد الماء عذراً عاماً , لاسيما إذا كانت إدارة السجن سيئة وتفتقر إلى الإنسانية في معاملة السجناء .
مما سبق يتبين - والله أعلم - رجحان القول الثاني أنه إذا صلى لا يعيد, لأنه قد فعل ما أمر به فيخرج عن العهدة (9) , ولقوة حجتهم .
المبحث الثالث
إذا فقد السجين الطهورين ( التراب والماء )
كأن حبس السجين في مكان لا ماء فيه وأرضه نجسة , أو كان مربوطاً في خشبة ولا يستطيع استعمال الماء والتراب.
ففي وجوب الصلاة عليه أقوال :
أحدها : لا تجب الصلاة بل تستحب , ويجب عليه القضاء سواء صلى أم لم يصل .
(1) صحيح البخاري , كتاب التيمم , باب الصعيد الطيب وضوء المسلم 1/90 .
(2) ا لإشراف 1/168 .
(3) المبدع 1/231 .
(4) المنتقى 1/113 .
(5) الإشراف 1/168 .
(6) بدائع الصنائع 1/50 .
(7) الحاوي 2/1063 .
(8) الحاوي 2/1063 .
(9) شرح الزركشي 1/327 .