إن الله تعالى جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر كالفطر وقصر الصلاة , ولم يبح التيمم إلا بشرطين وهما المرض والسفر , وهذا ليس بمريض ولا مسافر (1) .
ب) العقل :
1- إن السجين ليس بعادم للماء حقيقة وحكماً , أما الحقيقة فظاهرة , وأما الحكم , فلأن الحبس إن كان بحق فهو قادر على إزالته بإيصال الحق إلى المستحق , وإن كان بغير حق فالظلم لا يدوم في دار الإسلام بل يرفع فلا يتحقق العجز فلا يكون التراب طهوراً في حقه (2) 0) .
2- إن عدم الماء في المصر غير معتبر شرعاً حتى إنه لا يسقط عنه الفرض بالتيمم ويلزمه الإعادة , فلم يكن التيمم طهوراً له , ولا صلاة إلا بطهور (3) 1) .
3- إنه تيمم لا يسقط به الفرض فوجب أن لا يلزمه كالتيمم بالتراب النجس (4) 2) .
4- إنها صلاة لا يؤدي بها الفرض فلم يلزم فعلها كصلاة الحائض (5) .
واستدل أصحاب القول الثاني بالكتاب والسنة
أ) الكتاب :
1- قوله تعالى : ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ إلى قوله وَإِنْ ﴿ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ﴾ (6) .
وجه الدلالة :
أن المقيم إذا عدم الماء (7) , ويترتب عدمه للصحيح الحاضر بالغلاء الذي يعم جميع الأصناف أو بأن يسجن أو يربط (8) . كما أن المحبوس غير واجد للماء فله أن يتيمم . (9)
ب) السنة :
1- قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : " الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين , فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإن ذلك خير " (10) .
(1) شرح الزركشي 1/326 , الحاوي 2/1064 , الجامع لأحكام القرآن 5/219 .
(2) بدائع الصنائع 1/50 .
(3) المبسوط 1/123 .
(4) الحاوي 2/1064 .
(5) الحاوي 2/1064 .
(6) النساء 43 , المائدة 6 .
(7) الجامع لأحكام القرآن 5/219 .
(8) الجامع لأحكام القرآن 5/228 .
(9) الحاوي 2 / 1064 .
(10) قال الحاكم هذا حديث صحيح ولم يخرجاه , وصححه الألباني .
انظر : صحيح سنن أبي داود , كتاب الطهارة , باب الجنب يتيمم 1/219 , صحيح ابن حبان , باب التيمم , ذكر البيان بأن الصعيد الطيب وضوء المعدم الماء 2/435 , المستدرك , كتاب الطهارة 1/176 - 177 , السنن الكبرى , كتاب الطهارة , باب غسل الجنب ووضوء المحدث إذا وجد الماء بعد التيمم 1/220 .