والثاني : هو بالخيار إن شاء صلى قائماً وإن شاء صلى قاعداً , وهو قول للحنفية (1) , والحنابلة (2) .
والثالث : يصلي قائماً بركوع وسجود .
قاله مجاهد , وعمر بن عبد العزيز (3) , ومالك (4) , والصحيح من مذهب الشافعي (5) , وأجازه الحنفية (6) , والحنابلة (7) .
الأدلة :
استدل من قال بالصلاة قاعداً بالآتي :
1- روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبوا في سفينة فانكسرت بهم السفينة فخرجوا من البحر عراة فصلوا قعوداً (8) .
وهذا قول روي عنهم ولم يرد عن أقرانهم خلاف ذلك فحل محل الإجماع (9) .
2- أن الستر آكد من القيام لأمور :
أ إن القعود فيه ستر بعض العورة , وستر بعض العورة آكد من القيام , لأن القيام يجوز تركه مع القدرة في النوافل والستر لا يجوز تركه .
ب أن القيام يختص بالصلاة , والستر يجب فيها وفي غيرها , فإذا لم يكن بد من ترك أحدهما فترك أخفهما أولى من ترك آكدهما, ولأنه إذا استتر أتى ببدل عن القيام والركوع والسجود , والستر لا بد له .
3- أن القيام سقط لحفظ العورة وهي في حال السجود أفحش فكان سقوطه أولى .
4- أن الستر وجب لحق الصلاة وحق الناس , وأنه لا خلف له , والإيماء خلف عن الأركان .
(1) الهداية 1/43 .
(2) الإنصاف 1/464 .
(3) المجموع 1/182 .
(4) الإشراف 1/262 .
(5) الأم 1/91 , روضة الطالبين 1/122 .
(6) شرح العناية 1/264 .
(7) الإنصاف 1/464 .
(8) ذكره ابن الهمام في فتح القدير عن أنس , والزركشي عن سعيد بن منصور عن ابن عمر , وابن قدامة عن الخلال عن ابن عمر , وقال الزيلعي غريب .
انظر : شرح فتح القدير 1/264 , شرح الزركشي 1/616 , المغني 1/630 , نصب الراية 1/301 .
(9) شرح العناية 1/264 .