وأجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محدودة لابد أن تؤدى فيها , فلا تجوز الصلاة قبل دخول وقتها (1) .
ويمكن معرفة دخول وقت الصلاة بوسيلة من الوسائل الثلاثة الآتية (2) :
1- العلم اليقيني : بأن يعتمد على دليل محسوس , كرؤية الشمس وهي تغرب من البحر .
2- الاجتهاد : بأن يعتمد على أدلة ظنية ذات دلالة غير مباشرة كالظل والقياس بالأعمال وطولها .
3- التقليد : إذا لم يكن العلم اليقيني أو الاجتهاد , كجاهل بأوقات الصلاة ودلائلها , فيقلد إما العالم المعتمد على دليل محسوس أو المجتهد المعتمد على الأدلة الظنية .
والسجين إن كان في مكان مظلم لا يستطيع رؤية الليل من النهار , ولا يوجد معه ثقة يخبره عن علم , لزمه الاجتهاد وذلك بتقدير الوقت بصنعة , أو قاريء جرت عادته بقراءة جزء , أو صلاة أو مطالعة .
روي أن عبد الله بن حسن المطلبي وأهله حبسوا سنة 144هـ في سجن الهاشمية بالعراق ومكثوا ثلاث سنين لا يسمعون أذاناً ولا يعرفون فيه وقت صلاة إلا بالتلاوة (3) .
وذكرنا أن الاجتهاد يكون إذا لم يخبره ثقة عن مشاهدة , فإن أخبر عن مشاهدة بأن قال رأيت الفجر طالعاً أو الشفق غارباً لم يجز الاجتهاد , ووجب العمل بخبره , وإذا أخبره ثقة عن اجتهاد فإنه لا يقلده , لأن المجتهد لا يقلد مجتهداً , ويجتهد لنفسه حتى يغلب على ظنه , لأنه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه فلا يصلي باجتهاد غيره.
وإذا وجب الاجتهاد فصلى بغير اجتهاد لزمه إعادة الصلاة , وإن صادف الوقت لتقصيره وتركه الاجتهاد الو(3) .
فإن صلى بالاجتهاد فبان أنه وافق الوقت أو بعده أجزأه ؛ لأنه أدى ما فرض عليه وخوطب بآدائه , فإن وافق الوقت فهو آداء , وبعده قضاء .
(1) المغني 1/378 .
(2) الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي 1/124 .
(3) البداية 10/80 .