2- إن من صلى في ثوب نجس لا يعيد بناء على من صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه , فإن طهارة المكان كانت شرطاً , وحكم بعدم الإعادة مع فقدها فاقتضى الدليل أن يخّرج في الصلاة في الثوب النجس لمن لا يقدر على غيره مثله (1) .
بعد النظر في الأدلة , يبدو لي - والله أعلم - أن مذهب من قال أنه يصلي بالثوب النجس ولا يعيد هو الراجح, لأن طهارة الثوب شرط عجز عنه فسقط كالسترة والاستقبال بل أولى , فإن السترة آكد بدليل تقديمها على هذا الشرط.
المبحث الخامس
صلاة السجين في موضع نجس
طهارة المكان الذي يصلي فيه المصلي شرط من شروط الصلاة بالاتفاق (2) , لقوله تعالى : ﴿ أَنْ #uچخdgsغ بَيْتِيَ tûüدےح !$©ـ=د9 وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ د ﴾ ٹqàf ،9$# (3) .
وإذا حبس السجين في مكان نجس ولا يمكنه الخروج منه , فإنه يصلي ويتجافى ملاقاة النجاسة وتجنبها في قعوده ويوميء في السجود إلى الحد الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة .
لقوله تعالى : ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ (4) .
وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (5) .
وإذا صلى بهذه الكيفية فهل عليه إعادة الصلاة :
للحنفية قولان : أحدهما يعيد سواء كان ذلك في الحضر أو في السفر , والثاني لا يعيد في السفر ويعيد في الحضر وهو قول محمد (6) .
وقال المالكية يعيد في الوقت (7) , وللشافعية قولان القديم لا يعيد والجديد يعيد (8) , وللحنابلة روايتان أصوبهما عدم الإعادة .
(1) الممتع 1/362 , الكافي 1/107 .
(2) حاشية الروض المربع 1/530 .
(3) البقرة 125 .
(4) التغابن 16 .
(5) صحيح البخاري , كتاب الاعتصام , باب الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم 4/414 .
(6) فتاوى قاضيخان 1/59 .
(7) الشرح الصغير 1/25 , الدر الثمين 1/18 .
(8) المهذب 1/69 , المجموع 3/154 .