تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الأسباب العشرة ظاهرة ، وفي كثير من الأحاديث يجوز أن يكون للعالم حجة في ترك العمل بالحديث لم نطلع نحن عليها ؛ فإن مدارك العلم واسعة ، ولم نطلع نحن على جميع ما في بواطن العلماء ، والعالم قد يبدي حجته ، وقد لا يبديها ، وإذا أبداها فقد تبلغنا ، وقد لا تبلغ ، وإذا بلغتنا فقد ندرك موضع احتجاجه ، وقد لا ندركه ، سواء كانت الحجة صواباً في نفس الأمر أم لا ؛ إذ تطرق الخطأ إلى آراء العلماء أكثر من تطرقه إلى الأدلة الشرعية ، فإن الأدلة الشرعية حجة الله على جميع عباده بخلاف رأي العالم . . (1) .

الفصل الثالث: وتحته أربعة مباحث:

1-تعريف الفتوى .

التعريف اللغوي :

قال ابن الأثير : يُقال: أفْتَاه في المسألة يُفْتِيه إذا أجابَه . والاسْم: الفَتْوَى ، ومنه الحديث : ( الإثْم مَا حَكَّ في صَدْرك وإن أفْتَاك الناسُ عنه وأفْتَوْك ) أي : وإن جَعَلوا لك فيه رُخصة وجَوازاً (2) .

وقال ابن المنظور : فتيا وفَتْوى ؛ اسمان يوضعان موضع الإِفْتاء ، ويقال أَفْتَيْت فلاناً رؤيا رآها : إِذا عبرتها له ، وأَفْتَيته في مسأَلته : إِذا أَجبته عنها .. يقال أَفْتاه في المسأَلة يُفْتِيه : إِذا أَجابه والاسم الفَتْوى . والفُتيا تبيين المشكل من الأَحكام ، أَصله من الفَتَى ، وهو الشاب الحدث الذي شَبَّ وقَوِي ، فكأَنه يُقَوّي ما أَشكل ببيانه ، فيَشِبُّ ويصير فَتِيّاً قوّياً .(3)

وقال الفراهيدي : فقيه يفتي : أي يبين المبهم ، ويقال : الفتيا فيه كذا ، وأهل المدينة يقولون: الفتوى.(4)

(1) رِسَالَةٌ رَفْعُ الْمَلَامِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ - ( ص 1)

(2) النهاية في غريب الأثر - (3 / 778) والحديث انظر تخريجه بعد أربع صفحات .

(3) لسان العرب - (15 / 145)

(4) كتاب العين - (ج 8 / ص 137)

الفتوى بغير علم · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتوى بغير علمص ٢٤