السبب الأول: ألا يكون الحديث قد بلغه. . وهذا السبب هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفاً لبعض الأحاديث؛ فإن الإحاطة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الأمة. . ولا يقولن قائل: من لم يعرف الأحاديث كلها لم يكن مجتهدا؛ لأنه إن اشترط في المجتهد علمه بجميع ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله؛ فيما يتعلق بالأحكام: فليس في الأمة مجتهد؛ وإنما غاية العالم أن يعلم جمهور ذلك ومعظمه، بحيث لا يخفى عليه إلا القليل من التفصيل.
السبب الثالث: اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره .. ثم قد يكون المصيب من يعتقد ضعفه؛ لاطلاعه على سبب جارح، وقد يكون الصواب مع الآخر؛ لمعرفته أن ذلك السبب غير جارح .. وهذا باب واسع.
السبب الرابع: اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطاً يخالفه فيها غيره.
السبب الخامس: أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده، لكن نسيه.
السبب السادس: عدم معرفته بدلالة الحديث تارة؛ لكون اللفظ الذي في الحديث غريباً عنده، مثل لفظ: المزابنة والمحاقلة والمخابرة.
السبب السابع: اعتقاده أن لا دلالة في الحديث .. بأن يكون له من الأصول ما يرد تلك الدلالة، سواء كانت في نفس الأمر صواباً أو خطأً.
الثامن: اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست مرادة، مثل معارضة العام بخاص؛ فإن تعارض دلالات الأقوال، وترجيح بعضها على بعض بحر خِضَم.
السبب التاسع: اعتقاده أن الحديث معارض بما يدل على: ضعفه، أو نسخه، أو تأويله، إن كان قابلاً للتأويل بما يصلح أن يكون معارضاً بالاتفاق.
السبب العاشر: معارضته بما يدل على: ضعفه، أو نسخه، أو تأويله مما لا يعتقده غيره أو جنسه معارضاً؛ أو لا يكون في الحقيقة معارضاً راجحاً.