بين الحسن والحسنة والحسنى أن الحسن يقال في الأعيان والأحداث ، وكذلك الحسنة إذا كانت وصفا وإذا كانت اسما فمتعارف في الأحداث ، والحسنى لا يقال إلا في الأحداث دون الأعيان ، والحسن أكثر ما يقال في تعارف العامة في المستحسن بالبصر ، يقال رجل حسن وحسان وامرأة حسناء وحسانة وأكثر ما جاء في القرآن من الحسن فللمستحسن من جهة البصيرة ، وقوله تعالى : الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أي الأبعد عن الشبهة كما قال صلى الله عليه وسلم : إذا شككت في شيء فدع وقولوا للناس حسنا أي كلمة حسنة وقال تعالى : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وقوله عز وجل : قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين وقوله تعالى : ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون إن قيل حكمه حسن لمن يوقن ولمن لا يوقن فلم خص قيل القصد إلى ظهور حسنه والاطلاع عليه وذلك يظهر لمن تزكى واطلع على حكمة الله تعالى دون الجهلة . والإحسان يقال على وجهين أحدهما الإنعام على الغير يقال أحسن إلى فلان ، والثاني إحسان في فعله وذلك إذا علم علما حسنا أو عمل عملا حسنا وعلى هذا قول أمير المؤمنين رضي الله عنه : الناس أبناء ما يحسنون أي منسوبون إلى ما يعلمون وما يعملونه من الأفعال الحسنة . قوله تعالى : الذي أحسن كل شيء خلقه والإحسان أعم من الإنعام ، قال تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ، وقوله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان فالإحسان فوق العدل وذاك أن العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ماله والإحسان أن يعطي أكثر مما عليه ويأخذ أقل مما له ، فالإحسان زائد على العدل فتحرى العدل واجب وتحرى الإحسان ندب وتطوع ، وعلى هذا قوله تعالى : ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن وقوله عز وجل : وأداء إليه بإحسان ولذلك عظم الله تعالى ثواب المحسنين فقال تعالى : وإن الله لمع المحسنين وقال : إن الله يحب المحسنين وقال تعالى : ما على المحسنين من سبيل - للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة .
حشر : الحشر إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها ، وروي النساء لا يحشرن أي لا يخرجن إلى الغزو ، ويقال ذلك في الإنسان وفي غيره ، يقال حشرت السنة مال بني فلان أي أزالته عنهم ولا يقال الحشر إلا في الجماعة قال الله تعالى : وابعث في المدائن حاشرين وقال تعالى : والطير محشورة وقال عز وجل : وإذا الوحوش حشرت وقال لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا - وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون وقال في صفة