المذهب الأول: أن يورد كلام الخصم بنصه، ويتخلص من التهمة بتغييره ونقصه، وهذا هو المذهب المرتضى عند أمراء الفنون النظرية، وأئمة الأساليب الجدلية... إلى أن قال:
المذهب الثاني من مذاهب النقاد في نقض كلام الخصوم: أن يحكوا مذاهبهم بالمعنى، وفي هذا المذهب شوب من الظلم، لأن الخصم قد اختار له لفظاً، وحرر لدليله عبارة ارتضاها لبيان مقصده، وانتقاها لكيفيه استدلاله». اهـ.
وقد انتقدت الهادوية من كتبها، خصوصا الهادي، فقد نخلت كتبه المعنية بالبحث نخلا، وأكثرت من النقل من كتبه التي تعتبر مصححة الآن عند علماء الهادوية، فيا ترى هل يقبلون ذلك، أم لا؟
ثانياً: ما نقلته من غير كتب الهادوية فأغلبه من كلام أهل العلم الذين لهم لسان صدق في الأمة، ومشهود لهم بالرسوخ في العلم، وبلغوا فيه رتبة الاجتهاد، ولا مطعن فيمن سلك هذا المسلك الذي سلكته، إذ أنه مسلك يعتمده أهل العلم كافة، فلا يزال أهل العلم على هذا السير قديماً وحديثاً.
ثالثاً: غلبت نقل كلام علماء اليمن في الردود على الهادوية لأنهم أعلم بالمقال، وأدرى بالحال، واعتنيت بنقل كلام المشهورين منهم بالرسوخ في العلم، وبلوغ مرتبة الاجتهاد كابن الوزير، والمقبلي، وابن الأمير، والشوكاني، وشيخنا الوادعي رحمهم الله جميعا، وقد أورد كلام بعض علماء الحديث من خارج اليمن مع علماء اليمن لتتضافر أقوال أهل العلم في بيان الحق وتأييده.
الشبهة الحادية عشر: قد يقال: أكثرت من النقل من كتاب "هجر العلم" ومؤلفه متحامل على الهادوية
والجواب: أولا: كتاب "هجر العلم ومعاقله في اليمن" للمؤرخ الكبير العلامة القاضي إسماعيل الأكوع _ حفظه الله _ يحتوي في أكثره على النقولات من كتب التواريخ اليمنية، فهو من هذا الباب مرجع من المراجع الواسعة، فمن نقل منه فلا غضاضة في ذلك، ولا مطعن في هذا النقل