من المعلوم أن علماء الحديث هجروا المعتزلة وحذروا منها، وضللوها بسبب بدعة الاعتزال فيها، ولم يجعلوا ما عندها من خير مانعا من تضليلها، وأيضا الخوارج شر الخلق والخليقة كما قال ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسبب تفكيرهم للمسلمين، ولم يمنع من الحكم عليهم بهذا كثرة صلاتهم وصيامهم وقراءتهم للقرآن، أفيقال بعد هذا: إن حسنات الهادوية تغلب سيئاتهم؟ لا، اللهم إلا من باب المكابرة. أضف إلى ذلك ما عرفت به الهادوية من سيئات أخرى من أنواع الظلم والجور كما أوضحنا هذا في فصل (بوائق الهادوية)، وقد قال المؤرخ الكبير القاضي إسماعيل الأكوع في كتابه "الزيدية" ص(83): «وكان الأحرى باتباع مذهب الإمام الهادي _ إذا كانوا حريصين على نفي ما رسخ في أذهان أتباع المذاهب الأربعة: من أن المذهب الزيدي لا يختلف عن المذهب الجعفري، وأنهما يصدران من مشكاة واحدة _ أن يلتزموا بما كان عليه الإمام زيد بن علي رضي الله عنه الذين ينتسبون إلى مذهبه اسماً, فيرفضون من رفضهم، ويترضون على من ترضى عنهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويعلمون بما جاء في "مجموع زيد بن علي" من رفع اليدين وضمهما في الصلاة والتأمين».
الشبهة العاشرة: قد يقول قائل: أنت تنقل في بعض الأحيان من غير كتب الهادوية، مع أن الطريق الأمثل أن تنقل من كتبهم ثم تنقدها
والجواب: اعلم أولاً: أني نقلت كثيراً من كتب الهادوية بالنص لا بالمعنى.
والنقل بالنص هو أعلى مراتب النزاهة في نقد كلام الخصم، قال العلامة ابن الوزير في "العواصم" (1/236_237): وهو ينقد شيخه: «وقد أخل السيد بقاعدة كبيرة هي أساس المناظرة، وأصل المراسلة، وهي إيراد كلام الخصم بلفظه أولاً، ثم التعرض لنقضه ثانياً، وهذا شيء لا يغفل عنه أحد من أهل الدرية بالعلوم، والخوض في الحقائق، والممارسة للدقائق، وإنما تختلف مذاهب النقاد في ذلك ولهم فيه مذهبان: