الوجه الخامس: من المعلوم أن الحكام في ذلك الزمان هادوية، وما دامت الدولة دولتهم فمعروف أنهم لا يرقبون في سني إلاً ولا ذمة، فقد فتكوا بغير واحد من علماء السنة، كما ذكرنا ذلك في باب (فتك رافضة اليمن بعلماء السنة) فربما لم يجهر بعض أهل العلم بضلالات الهادي على مرأى من الناس ومسمع خشية أن يحدث ما لا تحمد عقباه، فرأوا أن يكون التكلم على الرافضة عاماً وشاملاً على ما ذكرنا ه في الوجه الثاني.
الشبهة التاسعة: قد يقولون: جمعتم في مؤلفكم هذا القوادح في الهادوية وأهملتم الممادح، وهذا من عدم الإنصاف
فالجواب وبالله التوفيق: أنه قد تقرر عند أهل العلم: أنه إذا غلبت سيئات العالم على حسناته لم تذكر حسناته.
قال الشافعي أيضا: «وإذا كان _ أيضاً _ الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح». "الكفاية" ص(102).
وقال ابن رجب الحنبلي: «من عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تذكر محاسنة». "شرح علل الترمذي" (1/50).
وقال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: «إذا تكلم إنسان في شخص فإما أن يروي تقويمه فهذا لا بد أن يذكر محاسنه ومساوئه لم يحكم بما تقتضيه الحال، إن غلبت المحاسن أثني عليه، وإن غلبت المساوئ أثني عليه شراً, أما إذا كان يريد رد بدعته فلا وجه لكونه يذكر المحاسن في مقام الرد عليه، يعني: أن الرد يكون ضعيفا وغير مقبول». "اللقاء المفتوح".
ولنأت إلى سيئات الهادي ومن تبعه: