والإجابة عن هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول: أن كل عالم محجوج بأقواله وأفعاله التي زبرتها بنانه وسطرها قلمه في كتبه، بغض النظر سبق أن انتقد أم لم يسبق، فهي كافية في الحكم له وعليه.
الوجه الثاني: لقد عُلم أن العلماء كابن الوزير والشوكاني والمقبلي وابن الأمير وأمثالهم من أشد الناس محاربة للرفض في اليمن وغيره كما نقلنا كلامهم في غير ما موضع في كتابنا هذا، وكلامهم يعتبر شاملاً وعاماً على كل من صدر عنه الرفض في اليمن وفي غيره، ولا يلزمهم في الرد أن يذكروا أشخاصاً بأعيانهم .
الوجه الثالث: لقد ذكر ابن الوزير والشوكاني والمقبلي وابن الأمير وأمثالهم في كتبهم بعض تجاوزات الهادي وأتباعه في العقيدة والصحابة والإمامة والغلو في آل البيت، وعلى سبيل المثال فيما يتعلق بالصحابة، فقد خطأ هؤلاء العلماء في كتبهم ما هو مشهور عن الهادي من عدم الترضي عن الصحابة وتخطئة أبي بكر وعمر في قضية أرض فدك.
الوجه الرابع: من المعلوم أن المتتبع والباحث عن أمر ما يأتي بمعلومات لمن تكن متظافرة لدى من لم يسلك ذلك، فقد كنت قبل القيام بهذا البحث أعرف أن الهادي لا يرضّي عن الصحابة فقط، فلما فتشت في كتبه عن أقواله فيهم (أي: الصحابة) وجدت له أقوالا شنيعة في حقهم، منها ما بلغ التكفير إلى جانب ما اتضح لي من انحرافات في مجالات شتى، واعتبر بما كشفه العلامة محمد بن إبراهيم الوزير من أخطاء شيخه حينما تتبعها في رسالته إليه، فقد ذكر ما احتوته رسالة شيخه من المخالفات والتأصيلات الباطلة وضمنها في كتابه العظيم "العواصم والقواصم " واختصرها في "الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم " وقد نقلنا في كتابنا هذا من ردود ابن الوزير على شيخه الشيء الكثير، وشيخه يمثل ما عليه الهادي وأتباعه، لأنه أحد أتباع الهادي، ولو أن متتبعا تتبع مخالفات الهادوية لجاء بأضعاف ما جئت به، ولعل ما كتبته يكون حافزا للقيام بذلك.