أخي القارئ لعله قد هالك ما في هذه الأقوال من طعن في الصحابة عموماً وخصوصاً، وهذا بدون استقصاء لما في الكتابين المذكورين، فكيف لو حشدنا الطعون التي في كتبه الأخرى؟! وعلى هذا فلا يجوز الاغترار بكلام عبد الله بن حمزة المذكور سابقاً، لأنه كان رسالة منه إلى أهل تهامة، ومعلوم أن أهل تهامة كانوا أهل سنة، فأراد بهذه الرسالة استعطافهم إليه، والتلبيس عليهم بحقيقة حاله، فما تضمنته الرسالة من مجمل المدح للصحابة لم يكن تراجعا منه عما هو عليه، ولا توبة إلى الله من ذلك، إذ لو كان كذلك لاشتهر عنه ونقل إلينا، كما اشتهر ونقل عمن تابوا ورجعوا عن الرفض، وها هو الشوكاني في رسالته "إرشاد الغبي" يقول: «إن المشهور عن عبد الله بن حمزة أنه لا يترضى عن الصحابة». قلت: فإذا كان هذا هو المشهور، فما بالك بالمغمور في كتبه كلها، ومنها ما ذكرناه في الإجابة عن هذه الشبهة.
وأما تنزيه عبد الله بن حمزة آباءه من الوقوع في أعراض الصحابة فهذا فيه تفصيل، أما الهادي يحيى بن الحسين وجده القاسم بن إبراهيم فقد اشتهر عنهما عدم الترضي عن الصحابة كما هو مقرر مشهور عند علماء الهادوية، وقد أوضحناه في كتابنا "طعون رافضة اليمن" وترك الترضي عن الصحابة كاف في عدم نزاهة المذكورين وأمثالهما من آباء عبد الله بن حمزة، وداع إلى عدم التبرئة لهما، فكيف بما صرح به الهادي من الحكم على أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة تارة بالنفاق وتارة بالكفرة والردة عن الإسلام كما نقلنا ذلك عنه من كتبه في كتابنا "طعون رافضة اليمن" ولا أظن أن عبد الله بن حمزة يجهل هذا عن الهادي، وأما تنزيه عبد الله بن حمزة لآبائه من فوق القاسم بن إبراهيم إلى الصحابة فلا أعلم عنهم فيما يتعلق بالصحابة رضي الله عنهم إلا خيراً.
الشبه السابعة: قولهم: لقد زكى شيخ الإسلام ابن تيمية الزيدية