قال العلامة المقبلي في "العلم الشامخ" ص(212_213): «أما غلاة الشيعة في عرف السلف فهو في عثمان، والزبير، وطلحة، ومعاوية، وطائفة ممن حارب علياً - رضي الله عنه - أو تعرض لسبهم، والغالي في زماننا وعرفنا: هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضا، وهذا ضال مغتر... فمن هذا يعلم أن الزيدية ليسوا من الرافضة، بل ولا من غلاة الشيعة في عرف المتأخرين، ولا في عرف السلف، فإنهم الآن مستقر مذهبهم الترضي على عثمان، وطلحة، والزبير، وعائشة رضي الله عنهم فضلاً عن الشيخين، وقليل منهم يتوقف، وها أنا نشأت فيهم، وبرأني الله من بدعتهم هذه، ونجاني منها كما نجاني من غيرها من بدع غيرهم مما عرفت، حتى لقد رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشكر لي ذلك، ويحذر من التهاون بجانب الصحابة - رضي الله عنهم - ونقول كلامهم في تقديم علي - رضي الله عنه - وإنه منصوص عليه بالإمامة لا معنى له بهذه اللفظة والحمد لله».
قلت: كلام المقبلي _ رحمه الله _ يفسر بعضه بعضاً، لكن هذا الصنف يقول: قال المقبلي: «إن الزيدية ليسوا من الرافضة، بل ولا من غلاة الشيعة» ويقف عند هذه الجملة، ولا يأتي بالتعليل الذي ذكره المقبلي معللاً لما لم يكونوا به من الرافضة وهو قوله في نفس المقال: «فإنهم (أي: الزيدية) الآن مستقر مذهبهم الترضي على عثمان، وطلحة، والزبير، وعائشة _ رضي الله عنهم _ فضلا عن الشيخين» أفاد كلام المقبلي أن الترضي على أبي بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعائشة، - رضي الله عنهم - دليل على عدم الرفض وهو كذلك، ويفهم من كلامه أن وجود الطعن فيمن ذكر من الصحابة رفض عنده وهو كذلك، ولهذا قال في "العلم الشامخ" ص(209): «أن الرافضي: السباب والحاط على الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. أعني: الثلاثة».