تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: قول الذهبي _ رحمه الله _ في الهادي: (وكان حسن السيرة) ليس تعديلا له في معتقدة وإنما في سيرته، ومما يدل على أن الذهبي لم يعدل الهادي في عقيدته: أنه لم يذكر كتاباً واحداً من مؤلفات الهادي، مع العلم أن كتبه موجودة، ولكنها لم تتوفر لدى الذهبي، فلو توفرت لديه لذكرها كما هي عادة المترجمين، ولبين ما فيها من انحرافات في العقيدة والصحابة وغير ذلك، كما هي طريقته _ رحمه الله _ لأن كثيراً من كتب الهادي قد احتوت على ذلك، وأيضاً تعديل الذهبي للهادي في سيرته تعديل مجمل، والجرح في الهادي مفسر، ومعلوم عند المحدثين وغيرهم أن الجرح المفسر مقدم على التعديل المجمل، ومما يزيد هذا إيضاحاً: أن المجرحين للهادي هم من علماء بلده، وعلماء البلد تجريحهم مقدم على تعديل غيرهم، ويظهر أن الأخبار التي بلغت الذهبي عن حال الهادي غير صحيحة؛ ألا ترى أن الذهبي قال في الهادي: (إنه خرج من صنعاء بعد غلبة القرامطة) وهذا خطأ، لأن الهادي في الرحلة الثانية إلى اليمن وصل واستقر في صعدة، وبقي فيها حتى مات، وكان وصوله إلى صعدة عام ثلاثة وثمانين بعد المائتين تقريباً، قبل ظهور القرامطة في اليمن بأعوام، وكان يتحرك في قتاله من صعدة، واستمر على هذا حتى وصل إلى نجران، وقد جرت له معارك مع اليعفريين حكام صنعاء في ذلك الوقت، ولم يظفر منهم بطائل، فكان يغلبهم تارة، ويغلبونه تارة، كل هذا قبل تحرك القرامطة للوثوب على صنعاء، وما وصلت القرامطة صنعاء إلا في آخر عمر الهادي، في الوقت الذي كان فيه مريضاً في صعدة، ثم جاء إلى صنعاء بعد أن أخرجت القرامطة، ومرض بعد ذلك مرض الموت، كما هو مسطر في "سيرة الهادي" لابن عمه .

الشبهة الثانية: قولهم: قد أثنى الحافظ ابن حجر على الدولة الهادوية

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٦١١