لقد سلكت الهادوية مسلك الرافضة الاثني عشرية في اتهام أهل الحديث أنهم ما ضعفوا رواة التشيع إلا لأنهم يكرهون آل بيت النبوة ويحاربونهم، وإن كانت الرافضة الاثنا عشرية لا تقبل روايات الزيدية، وبعضهم لا يقبل رواية الجارودية، مع أنها توافقهم في تكفير كثير من الصحابة، وما ذاك إلا لانتسابها إلى زيد بن علي، وممن رد رواية الزيدية الطوسي في "الاستبصار" (1/65-66)، وأما حكم رافضة اليمن على علماء الحديث بأنهم ما ضعفوا رواتهم إلا لعدم حبهم لآل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيعلم ذلك من ذكر صاحب كتاب "أعلام المؤلفين الزيدية" لعدد من الرواة يزيدون على عشرة، حكم عليهم جل المحدثين بالتشيع والرفض، فيأتي صاحب الكتاب المذكور ويعارض كلام أهل الحديث بأنه قد وثقه فلان ممن لا يعتمد على توثيقه، وتارة يحكم بأن أهل الحديث يتهجمون على شيعة آل محمد، فقد قال في الذهبي لما تكلم في عباد بن يعقوب الرواجي: «والذهبي معروف بتجهمه على شيعة آل محمد، ولا يعول عليه أحكامه على الشيعة». (526-527).
والرد عليهم جملة وتفصيلاً. أما جملة: فقد روى مسلم في مقدمة صحيحه (1/40-42) بإسناده إلى ابن إسحاق السبيعي أنه قال: «لما أحدثوا تلك الأشياء بعد علي رضي الله عنه قال رجل من أصحاب علي: قاتلهم الله، أي علم أفسدوا».
وروى أيضا عن المغيرة بن مقسم أنه قال: «لم يكن يصدق على علي رضي الله عنه في الحديث عنه إلا من أصحاب عبد الله بن مسعود».