وأما دعواهم فتح باب الاجتهاد، ويمثلون بعلماء الاجتهاد كابن الوزير، وابن الأمير، والشوكاني، وغيرهم، فهؤلاء من علماء أهل السنة، وما وصلوا إلى مرتبة الاجتهاد إلا بتركهم التقليد الذي تسير عليه الهادوية، وليت الهادوية تركت لهم المجال في الاجتهاد كما تدعي، ولكنها نصبت لهم العداء، وأكثرت عليهم من الإيذاء، كما أوضحناه في فصل (محاربة الهادوية للسنة النبوية وأهلها) وتقليد الهادوية متشعب، فقد قلدوا المعتزلة في العقيدة، وقلدوا الرافضة الاثنى عشرية فيما يتعلق بالصحابة والقرابة والإمامة وغيرها من المسائل، وقلدوا الحنفية في كثير من المسائل الفقهية.
من حكمة الله أن الخلافة الإسلامية لم تكن في الشيعة على مرور الزمن
من عظيم رحمة الله بأمة الإسلام أن نحّى الشيعة عن الخلافة الإسلامية، مع كثرة سعيهم إليها وبذلهم في سبيل الحصول عليها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ في "منهاج السنة النبوية" (8/239): «ثم كان من نعم الله سبحانه ورحمته بالإسلام أن الدولة لما انتقلت إلى بني هاشم صارت في بني العباس، فإن الدولة الهاشمية أول ما ظهرت كانت الدعوة إلى الرضا من آل محمد، وكانت شيعة الدولة محبين لبني هاشم، وكان الذي تولى الخلافة من بني هاشم يعرف قدر الخلفاء الراشدين والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فلم يظهر في دولتهم إلا تعظيم الخلفاء الراشدين وذكرهم على المنابر، والثناء عليهم، وتعظيم الصحابة، وإلا فلو تولى _ والعياذ بالله _ رافضي يسب الخلفاء والسابقين الأولين لقلب الإسلام». اهـ المراد
زعم الهادوية أن أهل الحديث يضعفون رواة الرفض والتشيع محاربة لآل بيت النبوة: