وقال أيضا: «ولقد عظمت المحنة على الشرع وأهله بهذا الجنس من المقلدة، حتى بطل كثير من الشريعة الصحيحة التي لا خلاف بين المسلمين في ثبوتها، لاشتهارها بين أهل العلم، ووجودها إما في محكم الكتاب العزيز، أو في ما صح من دواوين السنة المطهرة، التي هي مشتهرة بين الناس اشتهارا على وجه لا يخفى على من ينسب إلى العلم وإن كان قليل الحظ فيه، وسبب ذلك أن هؤلاء كما عرفت قد جعلوا غاية مطلبهم ونهاية مقصدهم العلم بمختصر من مختصرات الفقه التي هي مشتملة على ما هو من علم الرأي والرواية، والرأي أغلب، ولم يرفعوا إلى غير ذلك رأساً من جميع أنواع العلوم، فصاروا جاهلين بالكتاب والسنة وعلمهما جهلاً شديدا، لأنه قد تقرر عندهم أن حكم الشريعة منحصر في ذلك المختصر... فإذا سمعوا آية من كتاب الله، أو حديثا من سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - مصرحاً بحكم من الأحكام الشرعية تصريحاً يفهمه العامة من أهل طبقتهم؛ كان ذلك هيناً عندهم، كأنه لم يكن كلام الله أو كلام رسوله، ويطرحونه لمجرد مخالفته لحرف من حروف ذلك الكتاب... ولو انضم إلى الكتاب والسنة المنقولة في ذلك المصنف إجماع الأمة سابقها ولاحقها وكبيرها وصغيرها من كل من ينتسب إلى العلم على خلاف ما في ذلك المختصر لم يرفع رأسه إلى شيء من ذلك، ولا أستبعد أنه لو جاءه نبي مرسل، أو ملك مقرب يخبره أن الحق الذي شرعه الله لعباده خلاف حرف من حروف ذلك المختصر لم يسمع منهما ولا صدقهما، بل لو انشقت السماء، وصرخ منها ملك من الملائكة بصوت يسمعه جميع أهل الدنيا بأن الحق على خلاف ذلك الحرف الذي في المختصر لم يصدقه ولا رجع إلى قوله». "أدب الطلب" ص(72-73)
رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٦٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رافضة اليمن على مر الزمنص ٦٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي