6- أن فيها الحط من قدر الخلفاء الراشدين، والأمراء السابقين بطريقة خفية، قَلَّ من يتنبه لها، وهي أن يظن من لا معرفة له بحال هؤلاء أنهم ما لقبوا بهذه الألقاب العجيبة إلا لما فيهم من صفات حميدة سبقوا بها من كان قبلهم من الخلفاء الراشدين، خصوصاً إذا وجد من يكيل لهم المدح كيلا، كأن يقال في ملوك الهادوية: هم أبناء رسول الله، أما أبو بكر فتيمي، وأما عمر فعدوي، وأما عثمان فأموي، فأين يقع هؤلاء من أبناء رسول الله؟
فاجعل أخي القارئ هذه المفاسد في محل الاعتبار، فما أحوج هؤلاء إلى تركها.
حال شراح كتب الهادوية
لقد قام علماء الهادوية بتأليف كتب عدة، واحتوت هذه المؤلفات على أحاديث ضعيفة ومكذوبة، وعلى أقوال مخالفة لشرع الله تنسب إلى آل البيت والصحابة وغيرهم من علماء الإسلام، فجاء علماء الهادوية من بعد هؤلاء وشرحوا كثيرا من كتب علمائهم وهم على جهل بما احتوته مما ذكرناه أنفا، أضف إلى ذلك ما جاءوا به من الأخطاء، وحسبي هنا أن أذكر عالمين من أشهر علماء الهادوية الشراح، وأذكر بعض الأمثلة الدالة على ما قلت:
المثال الأول: أحمد بن يحيى بن المرتضى صاحب كتاب "البحر الزخار" فقد ذكر فيه مسائل شاذة كثيرة، ومنها قوله بنجاسة الميت المؤمن. والذي دلت عليه الأدلة الصحيحة أن المؤمن الميت لا ينجس، وقد ناقشت هذه المسألة في فصل (متفرقات) فارجع إليه
ومن المسائل الغريبة التي تطرق إليها المرتضى قوله: «وفروضه (أي: الوضوء) غسل الفرجين.