وممن رد على الهادوية _ أيضا _ منصور بن جبر بن منصور، نقل القاضي الأكوع في "هجر العلم" (1/482) [حاشية] عن الجندي في "السلوك" أن له كتاب "الرسالة المزلزلة لقواعد المعتزلة"
ومنهم الفقيه إبراهيم الإخفافي، فقد قال قصيدة ينتقد فيها مذهب الهادوية مطلعها:
مذهبكم يا أيها الزيدية مذهب حق جاء للعدلية
قال ذلك تهكماً فأجاب عليه محمد بن عبد الله الوزير بقوله:
قصيدة فردية درية رائعة في الوزن والرويه
وهي في 92 بيتاً، تعرض فيها للمذهب الشافعي، فرد عليه علي بن أبي بكر السحولي بقصيده سماها: (الشهب الثاقبه الدامغة للفرقة القدرية الزائغة) وهي في 260 بيتاً مطلعها:
ما بالكم يا معشر الزيدية... "هجر العلم" (1/449ـ450).
وعلى كلٍ: غالب الصوفية لا يوافقون الرافضة على الطعن في الصحابة، ولكن ليسوا نشيطين في الدفاع عن الصحابة كما ينبغي، ولهذا قلّت مواجهتهم للرافضة، وأما في أمورٍ السحر والتنجيم والدجل، وادعاء علم الغيب، وشرك القبور والبدع والانحرافات فهم متعاضدون جنباً إلى جنب، والرافضة أسبق إلى هذه كلها تاريخيا، وأجرأ على نشر ذلك.
أئمة الهادوية والألقاب الضخمة
لقد ابتلي ملوك الهادوية بالألقاب المبالغ فيها كما ابتلي بها غيرهم من الخلفاء والملوك، بل وصاروا يتفاخرون بها، وينبغي أن نعلم أن هذه الألقاب لم تكن موجودة على عهد رسول الله ولا على عهد الخلفاء الراشدين، ولم يعرفوا بشيء من هذه الألقاب، وكان ظهورها في عهد الخلافة العباسية، والألقاب التي أطلقتها الهادوية على ملوكها كثيرة كالمنصور بالله، والمتوكل على الله، والمرتضى، والناصر، والهادي إلى الحق، والمهدي، والناطق بالحق، والمعيد لدين الله، ومن عجيب ما وصلوا إليه في التلقيب أن ولد الهادي وهو محمد لقب بجبريل أهل الأرض.
قال صاحب كتاب "أعلام المؤلفين الزيدية" ص (1013) في ترجمة محمد بن يحيى ولد الهادي: «الملقب جبريل أهل الأرض».