هذا الذي ذكرناه ها هنا يتعلق بالصوفية عموماً، ومقصودنا هنا ذكر بعضا من الصوفية ممن يناصر الرافضة في اليمن وغيره، ذكر المؤرخ صالح بن حامد العلوي الحضرمي في كتابه "تاريخ حضرموت" (1/323) أن أحمد بن عيسى المهاجر الذي ينسب إليه العلويون الحضارمة كان إمامي المذهب. قال المؤرخ الأكوع في كتابه "هجر العلم" (3/1698) معلقاً على هذا: «مع أن الغالبية ممن ينتسب إليه قد تمذهبوا بمذهب الإمام الشافعي, وهو المذهب السائد في حضرموت، إلا أنه بقي فيهم من يعتنق المذهب الإمامي إلى اليوم، ومن هؤلاء في عصرنا الشاعر أبو بكر بن عبد الرحمن بن شهاب المتوفى سنة (1341هـ) ومحمد بن عقيل بن يحيى المتوفى بالحديدة سنة 1350هـ صاحب كتاب "النصائح الكافية لمن يتولى معاوية" وقد رد عليه حسن بن علي بن شهاب المتوفى سنة (1333هـ) بكتاب سماه "الرقى الشافية من مضار النصائح الكافية" فأثار هذا الكتاب عصبية أبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب فرد عليه بكتاب سماه "وجوب الحمية من مضار الرقية"»
قلت: كتاب "النصائح الكافية لمن يتولى معاوية" لمؤلفه محمد بن عقيل العلوي من مواليد تريم، وقد تلقى العلم فيها على يد علماء الصوفية، وذكر في ترجمته أنه زار عواصم أوروبية، واجتمع بكثير من المستشرقين، فماذا يرجى ممن هذا حاله؟!! توفي سنة (1350هـ) وكتابه المذكور أبان مناصرته للرافضة حيث حشد فيه الأكاذيب والأقاويل على معاوية - رضي الله عنه - ما لم يتسنّ جمعه للرافضة، إلى جانب طعنه في بعض الصحابة.
ومن الصوفية الطاعنين في الصحابة المناصرين للرفض الشاعر عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف الحضرمي، قال في قصيدة يمدح الإمام يحيى حميد الدين:
إنا ندين بحبكم ونذوب من طرب إذا عرضاً حديثكم جرى
وإذا ذكرنا ما مضى في حقكم كدنا من الحسرات أن نتسعرا
علناً نسب عداكم فعليهم لعن الإله على الدوام مكررا
لا ينطوي قلب على بغضائكم إلا وقد شنىء النبي الأطهرا