? القسم الثاني: قسم رجعوا عن سب الصحابة فنجوا من الرفض، وبقيت فيهم مخالفات، وقد ذكرنا مجموعة من هؤلاء في كتابنا "طعون رافضة اليمن" في فصل (التائبين من سب الصحابة) وكم حرم علماء الهادوية من هذا الإنعام الإلهي، وهو الرجوع إلى السنة فضاعوا وضيعوا غيرهم، وصدق العلامة عمرو بن منصور العباصري حين قال: «وفي الزيدية علماء كبار ولكنهم يضيعون أنفسهم، والله المستعان». "هجر العلم" (1/482) وقد أوضح الإمام الشوكاني أن هذا الضياع بسبب السكوت عن العامة فجعله دسيسة عليهم، قال في "البدر الطالع" (1/234): «وهذه الدسيسة هي الموجبة لاضطهاد علماء اليمن، وتسلط العامة عليهم، وخمول ذكرهم، وسقوط مراتبهم، لأنهم يكتمون الحق، فإذا تكلم به واحد منهم وثارت عليه العامة صانعوهم وداهنوهم، وأوهموهم أنهم على الصواب، فيتجرأون بهذه الذريعة على وضع مقادير العلماء وهضم شأنهم، ولو تكلموا بالصواب، أو نصروا من يتكلم به، أو عرفوا العامة إذا سألوهم الحق، وزجروهم عن الاشتغال بما ليس من شأنهم لكانوا يداً واحدة على الحق، ولم يستطع العامة ومن يلتحق بهم من جهلة المتفقهة إثارة شيء من الفتن، فإنا لله وإنا إليه راجعون» اهـ. وأضر من هذا جريهم بعد الملك والملوك، يوضح هذا قول العلامة المقبلي في "العلم الشامخ" ص(218-219): «فصارت العلماء أسرى الملوك حين لم يبقوا يداً واحدة على الملك، فصاروا لا يستطيع أحدهم أن ينكر منكراً، ولا أن يأمر بمعروف، ثم تدرجوا إلى أن صيروا المنكر معروفا كما جاء في الخبر النبوي، وصاروا يحسنون للملوك أهوائهم، والملوك عن آخرهم _ إلا من وقى الله وقليل ما هم _ كل همتهم مصروفة في تقويم أمرهم، وإشاعة ذكرهم، وهذا المال هو المعوان على ذلك، والمبلغ على ما هنالك، ومع هذا نزع الله من قلوبهم ذل المعصية، وهيبة أهل الشريعة، ولكنهم أعدوا لهم شبكة محكمة...
رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي