تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر القاضي الأكوع أيضا في "المستدرك" ص(268) قصة ليحيى بن علي الذاري أحد علماء الهادوية، قال وهو يتحدث عنه: «وكان يعتمد في رده على كتب الزيدية على النشاشيبي، فقال له ابنه محمد: إنها غير مقنعة، والأولى أن تعتمدوا على كتب القوم (أي: كتب أهل السنة) فقال: ومن أين لي بها؟ فما كان من ابنه إلا أن أرسل إليه ما توفر لديه من كتب الأمهات الست، وكتب الإمام محمد بن إبراهيم الوزير، وكتب الإمام محمد بن إسماعيل الأمير، وكتب الإمام المقبلي، والإمام الشوكاني، فلما اطلع عليها قال كلمته المشهورة: أي علم جهلناه، لقد حصرنا في زاوية من الجهل فلم نعرف غير ما سمح لنا بقراءته من كتب الزيدية فقط، وشبه نفسه بالثور الذي يربط إلى معلفه فلا يرى شيئا غيره» وقول الذاري هذا يذكرنا بقول الرازي فخر الدين حينما رجع إلى ما عليه أهل السنة وترك المذهب الأشعري والفلسفة في كتابه "أقسام اللذات": «لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلاً، ولا تروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طريق القرآن» نقلا من كتاب "شرح العقيدة الطحاوية" ص(227)

ومن خلال هاتين القصتين يظهر للقارئ السر في رجوع كثير من علماء الهادوية إلى السنة، وأن ذلك بسبب وجود العيوب والقصور في المذهب الهادوي، فالطرق المذهبية، والانحرافات الحزبية لا تتغذى بها القلوب، ولا تستنير منها العقول، ولا تزكو بها النفوس، ولا تنشرح بها الصدور، بل تتراكم على أصحابها الشبهات المردية، وتتضارب أحوالهم، فيختلط عليهم الحق بالباطل، والسنة بالبدعة، وعلماء الهادوية الراجعون إلى السنة على قسمين:

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٧٢