وأيضا قد ذكرنا أن الملك يحيى حميد الدين كان يحرص على عدم نشر كتب الهادوية المشتملة على العقائد الزائفة، وعلى شتم السلف، وأيضاً كان بعض الأمراء على خير، قال العلامة الشوكاني في "قطر الولي" ص(294-295): «وما أحسن ما قاله بعض أمراء عصرنا وقد رام كثيراً من أهل الرفض أن يفتنوه ويوقعوه في الرفض: ما لي ولقوم بيني وبينهم زيادة على عشرة مئة من السنين»
انظروا معشر المسلمين ما أنفع الحكام لبلادهم وشعوبهم إذا سلمت عقائدهم من الضلالات، فما صار حكام المسلمين وبالاً على مجتمعاتهم إلا يوم أن تعلموا على يد من يفسدهم، ومما نأسف له أن كثيراً من حكام المسلمين لما سلموا من عقائد الرفض والتصوف ارتموا بين أحضان أعداء الله، فدعوا إلى المبادئ الهدامة من علمانية ورأسمالية وديمقراطية، فضاعوا وضيعوا شعوبهم.
رجوع كثير من علماء الهادوية إلى السنة
قال القاضي الأكوع في "هجر العلم" (3/1697-1698): «إن النقيب حمود بن ناجي شريان أحد رؤساء قبيلة ذو حسين سأله عن السر وراء تحول بعض علماء الزيدية من مذهبهم إلى مذهب أهل السنة والجماعة، إذ اعتقد أن مرجع ذلك يعود إلى وجود عيب أو قصور في المذهب الزيدي لا يفطن له إلا من تعمق كثيرا في العلم، وطلب من الإمام أن يصدقه الخبر مادام في الأمر سعة، حتى ينظر لنفسه مخرجاً ما دام على قيد الحياة، وضرب مثلاً على ذلك بالحسين بن الإمام يحيى نفسه، وكان أعلم إخوته الذي ترك التقليد، وعمل بالسنة جهاراً فأجاب عليه الإمام إجابة مفادها: أن صلاة من يرفع يديه ويضمها صحيحة، وصلاة من لا يفعل ذلك صحيحة أيضاً»