يريد قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ [الفرقان: 67]، ومنها عمارة مساجد كثيرة، والمحاسن التي أجراها الله على يديكم بفضله كثيرة، ونعم الله عليكم أوسع، ولولا نعم الله عليكم ما فعلتم محسنة، وإنما أجراها الله على يديكم فضلاً منهـ ومع أني لا أعرف كثيراً مما أجرى الله على يديكم من الخير لأني رجل قليل الاختلاط بالعباد، لازم لبيتي، يأتيني من يأخذ عني مسائل العلم، ومجالس العلم مصونة من اللغو وأحاديث الناس، والذي يبلغني قليل من كثير». اهـ نقلا من كتاب "مصلح اليمن" ص(99ـ100)
وقال القاضي الأكوع في "هجر العلم" (3/1696) في ترجمة الملك يحيى بن محمد بن حميد الدين: «كان عالماً محققاً في علوم العربية، والفقه فروعه وأصوله، شاعراً أديباً، مال إلى علم السنة بعد أن شدا منها ما تيسر له خلال دراسته لها في الأهنوم على شيخه العلامة أحمد بن عبد الله الجنداري على تكتم من والده الذي ما كان يرغب لولده الوحيد أن يولي وجهه نحوها، لكنه لما عرف أنه قد نال منها نصيباً، وأنه قد تأثر بشيخه المذكور كان يقول: لقد تجندر الولد يحيى. أي: صار جنداري العقيدة»
قلت: كان الإمام يحيى يحاول موافقة الهادوية في الأمور الظاهرة من عبادة وغيرها، وأما عقيدته فقد كان يحافظ عليها، قال القاضي الأكوع في المصدر المذكور (3/1699) بعد ما ذكر قصيدة للشاعر الحضرمي التي نال فيها من الصحابة: «فما كان من الإمام يحيى إلا أن أبدى اشمئزازه مما قاله، وبين له في جوابه عليه عقيدته في الصحابة، وأنه لا يرضى بالقدح فيهم، وذكر القصيدة له وفيها:
لا يرتضى نحل الروافض مذهبا وكذلك لم يك مثل جهم مجبرا»