وقال العلامة ابن الأمير في رسالته التي وجهها للمهدي نصيحة له: «فأحببت أن أذكر لمسامعكم الشريفة بعض ما يجب، لئلا ألقى الله عز وجل وأنا غاش لكم، فإنه لا يمر بي أسبوع إلا وأنا أتوقع هجوم الحمام الذي يدور كأسه على كل الأنام، ورأيت الله _ وله الحمد _ منّ علينا بدولتكم، وهي رابعة الدول التي عرفتها، فأجرى الله على يديكم محاسن فاقت الأولين منها منع صرف البيوت، وكانت والله معصية في الدين، ومنها بقاء صرف الدراهم على حالة واحدة، وكان الأولون لا يزالون يقلبونها في عام مرة أو مرتين، وصاحب المواهب بلغني أنه قلبها ثلاث مرات في شهر واحد، وكلما كسرها الأولون ذهبت على عباد الله أموال واسعة، ومنها كسر مزامير النوبة التي كانت نائبة من النوائب، وهذا لا ينكره إلا من عن الشرائع غائب، ومنها المحافظة على صلاة الجمعة التي هي أعظم شعائر الإسلام في أول وقتها، ومنها منع سلام الجمعة في الجامع فلقد كانت مفسدة عظيمة تخطى رقاب المسلمين، وشغلت قلوب المصلين، وانقلاب الجامع المقدس كالديوان، ومنها جهادكم لطائفة حاشد وبكيل، ونصر الله لكم حتى قتل من بكيل في ساعة واحدة قرب مائة من أعيانهم، شيء لم يتفق لغيركم، ومنها تطهير صنعاء عما كان ظاهرا من الفساد والمغاني وتكشف الحريم، ومنها كفاية الأجناد في الحضرة كفاية هي كما قال عمر بن عبد العزيز وقد سأله عمه عبد الملك عن نفقته فقال: الحسنة بين السيئتين.
رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي