لقد وفق الله بعض ملوك الهادوية للقيام بمناصرة بعض علماء أهل السنة في اليمن، وتحقق على أيديهم بذلك خير عظيم على تفاوت بينهم، والسبب في هذه المناصرة أن هؤلاء لم يتمكن منهم الرفض، ومن هؤلاء الملوك الإمام المهدي عباس بن حسين بن القاسم، قال العلامة الشوكاني _ رحمه الله _ في "البدر الطالع" (2/347-348) وهو يتحدث عما قام به ملك عصره المهدي: «فلما أشرت على مولانا الإمام _ حفظه الله _ بحبس هؤلاء وجماعة ممن يماثلهم حصل الاختلاف الطويل العريض في مقامه الشريف بين من حضر من أولاده ووزراءه، ومنشأ الخلاف أن من كان منهم مائلاً إلى الرفض وأهله فهو لا يريد هذا، ومن كان على خلاف ذلك فهو يعلم أنه الصواب، وأنها لا تندفع الفتنة إلا بذلك، فصمم مولانا _ حفظه الله _ على حبس من ذكر، ثم أشرت عليه _ حفظه الله _ أن يتتبع من وقع من الرجم، ومن فعل تلك الأفاعيل، فوقع البحث الكلي منه ومن خواصه، فمن تبين أنه منهم أودع الحبس والقيد، وما زال البحث بقية شهر رمضان حتى حصل في الحبس جماعة كثيرة، فلما كان رابع شوال طلب الإمام _ حفظه الله _ الفقهاء المباشرين للرجم فبطحوا تحت طاقته وضربوا ضرباً مبرحاً، ثم عادوا إلى الحبسً ثم طلب في اليوم الثاني سائر العامة من أهل صنعاء وغيرهم المباشرين للرجم، ففعل بهم كما فعل بالأولين، وضربت المدافع على ظهور جماعة منهم، ثم بعد أيام جعلوا في سلاسل حديد، وأرسل بجماعة منهم إلى حبس زيلع، وجماعة إلى حبس كمران» والمهدي المذكور نشأ في بيت جده، ثم في بيت أبيه كما في "البدر الطالع" فسلامته من الرفض من أسباب صلاح أحواله وأحوال مجتمعه.
وقال أيضا في "البدر الطالع" (1/311) في ترجمة المهدي المذكور: «والحاصل من أفراد الدهر من محاسن اليمن».