تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: لم يستدل صاحب "البحر" على تفضيل مسجد الكوفة بأي دليل قرآني أو نبوي، وإنما ذكر أثراً عن علي رضي الله عنه أنه قال: «إنه صلى في مسجد الكوفة سبعون نبياً» وهذا الأثر في "مصنف ابن أبي شيبة" (7/564) وفيه زيادة: «فما من مسجد بعد المسجد الحرام أحب إلي منه لقد نقص مما أسنَّ خمسمائة ذراع (يعني: مسجد الكوفة)» والأثر موضوع، ففيه حبة بن جوين العرني أكثر العلماء على تضعيف روايته، وبعضهم كذبه، وقالوا فيه: كان غاليا في التشيع. ونقل صاحب كتاب "أثر التشيع على الروايات التاريخية" ص(40_41) أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، فارجع إليه. وجاء أثر آخر عند ابن أبي شيبة _ أيضاً _ وفيه إبراهيم بن ماجر وهو ضعيف, وجاء الأثر عن كعب الأحبار، وفيه زيادة: «إنه لوسط الأرض كقعر الطست» وكعب صاحب إسرائيليات.

وعلى كلٍ: غلو هؤلاء في مسجد الكوفة متلقى من رافضة العراق وإيران، فكتب الرافضة الاثني عشرية مليئة بالغلو والشطحات حول مسجد الكوفة، ففي كتاب "الكافي" (3/491-492) في باب (المسجد الأعظم بالكوفة) عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين وهو في مسجد الكوفة وفيه: وصلِّ في هذا المسجد، فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرة مبرورة، والبركة فيه على اثني عشر ميلاً، يمينه يمين ويساره مكر، وفي وسطه عين من دهن، وعين من لبن، وعين من ماء، شراب للمؤمنين، وعين من ماء طهر، للمؤمنين منه سارت سفينة نوح، وكان فيه نسر ويغوث ويعوق، وصلى فيه سبعون نبياً، وسبعون وصياً أنا أحدهم، وقال بيده في صدره ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلا أجابه الله وفرج عنه كربته»

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٥٩