تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالجملة كثرة دعوى إجماع آل بيت النبوة دعوى لا تصح في أغلب الأحوال، فكن منها على حذر، والحمد لله.

النسب العلوي والفاطمي في اليمن

من المعلوم أن أزكى الأنساب وأشرفها النسب النبوي الهاشمي، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : «كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» جاء عن عدة من الصحابة عند الحاكم، والطبراني، والبيهقي وغيرهم، فالنسبة إلى علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجلّ الأنساب الهاشمية، وأهل اليمن أهل فطرة سليمة يحبون آل البيت ويعظمونهم، ويحبون أن تكون مقاليد الأمور بأيديهم لما لهم من مكانة عالية في قلوبهم، فلما رأى صنف التطلع إلى الجاه والملك ما عليه أهل اليمن وهم ليسوا من أهل البيت ادعوا كذباً وزوراً أنهم علويون أو فاطميون.

ذكر الأكوع في "هجر العلم" (2/672) في الهامش وهو يتحدث عن الفضيل الورتلاني الجزائري القادم من مصر إلى اليمن، ومدى تأثيره على الناس «أن المؤرخ الحجري قال للفضيل: يا أستاذ الفضيل لقد صرت حديث الناس في مجالسهم، ومحط أنظارهم على اختلاف طبقاتهم، فلو أنك تبحث لك عن نسب يوصلك إلى أحد البطنين: الحسن، أو الحسين ابنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لاختارك أهل اليمن إماماً لهم، ولبايعك أهل الحل والعقد منهم لتحكمهم، كما كان أسلافهم يفعلون مع من يأتي مثلك إلى اليمن فيسحر لبَّهم ببيانه، ويسلب عقولهم بصلاحه وورعه وتقواه، فيولونه أمرهم بعد أن يخبرهم أنه علوي فاطمي، فضحك وفهم مغزى كلامه، وسمعت أخيراً أن الفضيل أشاع أنه من السلالة العلوية»

فانظر إلى قوله: (كما كان أسلافهم يفعلون مع من يأتي مثلك) ومعنى هذا: أن ادعاء النسب الحسني صار فاشياً يعلمه كثير من الناس.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٥٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٥٥٠