فالأصوليون يرجحون أن إجماع أهل البيت ليس بحجة. انظر"الإحكام"لابن حزم (1/245-249) و"البحر المحيط" (4/490) و"الكوكب المنير" (2/472) و"المهذب في علم أصول الفقه" ص(953) وليس كبير الخطأ عندي عدم الاحتجاج بإجماع أهل البيت الصحيح، ولكن الانحراف دعوى الإجماع في مسائل أهل بيت النبوة على خلافها، وهذا لا يتأتى عليه الحصر، وسأضرب أمثلة للإجماعات المحكية عن آل البيت التي لم تثبت عنهم:
1- ادعاء بعض متأخريهم أن آل البيت أجمعوا على تحريم تزويج الفاطميات من غير فاطمي، مع العلم أن المشهور أن أول من ابتدع هذه البدعة الشنيعة هو الملك الهادوي أحمد بن سليمان في القرن السادس الهجري، ولم يكن لهذه البدعة أي وجود قبل ذلك، بل إن الهادي يحيى بن الحسين زوج بعض بناته على الطبريين وهم أعاجم.
2- ادعاؤهم إجماع أهل البيت على الأذان بحي على خير العمل، قال ذلك يحيى بن حمزة في "الرسالة الوازعة" ومعلوم أن (حي على خير العمل) لم تكن في الأذان على عهد علي والحسن والحسين وزين العابدين وولده الباقر والصادق وزيد بن علي وغيرهم كثير.
3- ادعاء عبد الله بن حمزة في "العقد الثمين" (1/78) إجماع أهل البيت على أن الإمامة فيمن قام ودعا من ولد الحسن والحسين، ومن المعلوم أن الذي جعل هذا علامة في الإمامة هم المتأخرون كالهادي وأمثاله، وخالف طريقة آل البيت والصحابة في جعل الخلافة شورى بين المسلمين كما كانت خلافة علي والحسن، وأيضاً لم يكن آل بيت النبوة يحصرون الإمامة فيهم فضلاً عن أن يجمعوا عليها، فالحسن بن علي تنازل عنها لمعاوية، ولو كان يراها واجبة فيهم ما تنازل عنها، والحسين لم يدعها لنفسه، وكذا زين العابدين ومحمد بن الحنفية وغيرهم كثر، فمن أين جاء هذا الإجماع؟!.