قلت: قول القرضاوي: «أن الخلاف بيننا وبينهم (أي الرافضة) في الفروع قليل ميسور» قول فيه غاية المجازفة، وكيف لا؟ والخلاف بين المسلمين والرافضة الاثنى عشرية هو في أصل الرسالة المحمدية، فقد قال نعمة الله الجزائري أحد كبار علماء الرافضة الاثنى عشرية في كتابه "الأنوار النعمانية": «إنا لا نجتمع معهم على إله، ولا على نبي ولا على إمام، ذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد نبيه، وخليفته من بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب، ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا، ولا ذلك النبي نبينا».اهـ نقلا من كتاب "لله ثم للتاريخ" ص(69_70)
ومعلوم أن الرافضة يعتقدون أن جبريل خان الرسالة حينما أوصلها إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي لعلي بن أبي طالب، ويعتقدون أن القرآن محرف، وينقلون إجماع علمائهم على ذلك، ويعتقدون ردة الصحابة إلا نفراً يسيراً، ويعتقدون عصمة أئمتهم، وأفضليتهم على الأنبياء والرسل، إلى غير ذلك من بوائقهم، فهل بلغ الجهل بالقرضاوي إلى أنه لا يعرف هذا حتى قال ما قال؟ أم أنه متعامي عن هذه لينصر دعوة الإخوان المضلة: التقريب بين السنة والشيعة.
الهادوية كثيرا ما يدعون إجماع أهل البيت ولا يصح ذلك
لقد سلكت الهادوية في كثرة ادعاء إجماع آل البيت مسلك الرافضة الاثنى عشرية، حيث يدعون إجماع آل البيت في قضايا كثيرة، ولا يصح منها شيء، مع أن إجماع أهل البيت إن صح فليس بحجة، قال الشوكاني في"إرشاد الفحول" (1/396_397): «وذهب الجمهور _ أيضاً _ إلى أن إجماع العترة وحدها ليس بحجة، وقالت الزيدية والإمامية: هو حجة... وسرد أدلتهم ثم قال: فلا دلالة فيها على حجية قولهم، وقد أبعد من استدل لها على ذلك».